لما اقتصرت على غير المسير إلى * من حظّه في المعالي غير مشترك
لكنّه فلك الفضل المحيط ، وما * من عادة الشمس أن تنأى عن الفلك
وفي هذه الرسالة [ من البسيط ] :
وإن رأى المتناهي من سيادته * إلى المحلّ الذي لم يرقه أحد « 1 »
أن يقتضي لي حظّا من مكارمه * يغري على العدى من أجله الحسد
فالشمس تدنو ضياء وهي نازحة * والسّحب تروي ومن أوطانها البعد « 2 »
وله من رسالة إلى أبي محمد جعفر بن محمد بن ورقاء :
وقد كنت أوثر أن لا يصدر كتابي هذا إلا بقصيدة في الأمير ، غير أن الوقت لم يتسع لما أوثره فأنفذت هذه الأبيات ، وأرجو أن يكون موقعها باسطا لي إلى ما أوثره من المواصلة بأمثالها ، ولا واللّه ما حسبت فيها ، ولا فيما تقدمها من المنثور ، عنان القلم ، وهي [ من الخفيف ] :
جاد ربعا حللته يا همام * من ندى كفّك العزيز رهام « 3 »
فقبيح إن استزدت له صو * ب غمام وأنت فيه غمام
ما بأرض لم تبد فيها صباح * ما بدار حللت فيها ظلام
وإذا ما حللت في بلد فه * وجميع الدنيا وأنت الأنام
سؤدد عنده التفاخر ذلّ * وندى عنده الكرام لئام
وسجايا كأنّها الروض ، إلّا * أنّها للعدوّ موت زؤام « 4 »
أنتم أنفس العلا يا بني ور * قاء والناس كلّهم أجسام
هامش
( 1 ) لم يرقه : لم يصعده ، أو لم يصل اليه .
( 2 ) النازحة : البعيدة .
( 3 ) الرهام : بكسر الراء : هو المطر الضعيف الدائم .
( 4 ) الزؤام : المحتّم القاتل .