تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولم أر أعصى فيك للحزن عبرة * وأثبت عقلا ، والقلوب بلا عقل
تخون المنايا عهده في سليله * وتنصره بين الفوارس والرّجل « 1 »
ويبقى على مرّ الحوادث صبره * ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل
وما الموت إلّا سارق رقّ شخصه * يصول بلا كفّ ويسعى بلا رجل
يردّ أبو الشبل الخميس عن ابنه * ويسلمه عند الولادة للنمل
إذا ما تأمّلت الزّمان وصرفه * تيقّنت أن الموت ضرب من القتل
وما الدّهر أهل أن يؤمّل عنده * حياة وأن يشتاق فيه إلى النّسل
وقوله [ من السريع ] :
نحن بنو الدنيا فما بالنا * نعاف ما لا بدّ من شربه
تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هنّ من كسبه
فهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه
لو فكر العاشق في منتهى * حسن الذي يسبيه لم يسبه
لم ير قرن الشمس في شرقه * فشكّت الأنفس في غربه
يموت راعي الضأن في جهله * موتة جالينوس في طبّه
وربّما زاد على عمره * وازداد في الأمن على سربه « 2 »
وغاية المفرط في سلمه * كغاية المفرط في حربه ؟ « 3 »
فلا قضى حاجته طالب * فؤاده يخفق من رعبه !
* * *
هامش
( 1 ) الرجل : المشاة من الجيش . ( 2 ) السرب : الجماعة . ( 3 ) المفرط : المتزّيد والمكثر .