تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قصده في بيت واحد [ من الطويل ] :
فراق ومن فارقت غير مذمّم * وأمّ ومن يممّت حير ميمّم « 1 »
ثم قال معرضا بسيف الدولة :
وما منزل اللذات عندي بمنزل * إذا لم أبجّل عنده وأكرّم
رحلت فكم باك بأجفان شادن * عليّ ، وكم باك بأجفان ضيغم « 2 »
المصراع الثاني تصديق لقوله :
* ليحدثنّ لمن ودّعتهم ندم *
وما ربّة القرط المليح مكانه * بأجزع من ربّ الحسام المصمّم
فلو كان ما بي من حبيب مقنّع * عذرت ، ولكن من حبيب معمّم « 3 »
وهذا أيضا مما نبهت عليه من إجرائه الممدوح من الملوك مجرى المحبوب في كثير من شعره :
رمى واتّقى رمي ، ومن دون ما اتقى * هوى كاسر كفّي وقوسي وأسهمي
وكقوله في مدح كافور والتعريض بالقدح في سيف الدولة [ من البسيط ] :
قالوا : هجرت إليه الغيث ؟ قلت لهم * إلى غيوث يديه والشآبيب « 4 »
إلى الذي تهب الدّولات راحته * ولا يمنّ على آثار موهوب
ولا يروع بمغرور به أحدا * ولا يفزّع موفورا بمنكوب
يا أيّها الملك الغاني بتسمية * في الشرق والغرب عن نعت وتلقيب
هامش
( 1 ) يمّم : قصد ناحيته . ( 2 ) الشادن : الغزال ، والضيغم : المفترس من الوحش . ( 3 ) معمّم : يلبس عمّة . ( 4 ) الشآبيب : جمع شؤبوب ، وهو الدفعة من المطر .