تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وللواجد المكروب من زفراته * سكون عزاء أو سكون لغوب « 1 »
وقوله [ من الكامل ] :
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثّرى * أنّ الكواكب في التراب تغور
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى * رضوى على أيدي الرجال تسير « 2 »
خرجوا به ، ولكلّ باك خلفه * صعقات موسى يوم دكّ الطّور « 3 »
حتى أتوا جدثا كأنّ ضريحه * في كلّ قلب موحّد محفور
كفل الثناء له بردّ حياته * لما انطوى فكأنّه منشور
وقوله في تعزية سيف الدولة عن أخته [ من الخفيف ] :
ولعمري لقد شغلت المنايا * بالأعادي فكيف يطلبن شغلا
وكم انتشت بالسّيوف من الدّهر * أسيرا وبالنّوال مقلّا « 4 »
خطبة للحمام ليس لها ردّ * وإن كانت المسمّاة ثكلا
وإذا لم تجد من الناس كفوا * ذات خدر أرادت الموت بعلا
هذا أحسن ما قيل في مرثية حرم الملوك . وقوله في مرثية طفل لسيف الدولة وتعزيته عنه [ من الطويل ] :
فإن تك في قبر فإنّك في الحشا * وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل
ومثلك لا يبكي على قدر سنّه * ولكن على قدر المخيلة والفضل « 5 »
عزاءك سيف الدولة المقتدى به * فإنّك نصل ، والشدائد للنّصل
هامش
( 1 ) اللغوب : الإعياء الشديد . ( 2 ) رضوى : اسم جبل معروف . ( 3 ) دكّ : هدم وتحطم ، والطور : جبل . ( 4 ) انتشت : انتاش : تناول وانتشل ، والمقلّ : الفقير . ( 5 ) المخيلة : المظنّة .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 264 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية