تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أي : أحمد حاليك أن تبقى مع صديقك ، وهو مع ذلك غير محمود لتعجيل الحزن وانتظار الأجل . وقوله [ من الكامل ] :
المجد أخسر والمكارم صفقة * من أن يعيش بها الكريم الأروع
والناس أنزل في زمانك منزلا * من أن تعايشهم وقدرك أرفع
قبحا لوجهك يا زمان ؛ فإنّه * وجه له من كلّ قبح برقع
أيموت مثل أبي شجاع فاتك * ويعيش حاسده الخصيّ الأوكع ؟ « 1 »
وقوله [ من البسيط ] :
عدمته وكأنّي سرت أطلبه * فما تزيدني الدّنيا على العدم
من لا يشابهه الأحياء في شيم * أمسى يشابهه الأموات في الرّمم « 2 »
أحسن واللّه أبدع ما شاء ! . وقوله [ من الطويل ] :
وقد فارق الناس الأحبة قبلنا * وأعيا دواء الموت كلّ طبيب
سبقنا إلى الدنيا ، فلو عاش أهلها * منعنا بها من جيئة وذهوب
تملّكها الآتي تملّك سالب * وفارقها الماضي فراق سليب
هذا كقول بعضهم في الموعظة : « وإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين ، ويستخلفها الباقون كما تركها الماضون » .
علينا لك الإسعاد إن كان نافعا * بشقّ قلوب لا بشقّ جيوب
فربّ كئيب ليس تندى جفونه * وربّ كثير الدّمع غير كئيب
هامش
( 1 ) الأوكع : اللئيم ، والأحمق . ( 2 ) الشّيم : السجايا والخصال الكريمة . والرّمم : العظام البالية .