تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ثم قال ، وأحسن ولطف وظرف :
قد كنت أشفق من دمعي على بصري * فاليوم كلّ عزيز بعدكم هانا
ثم أراد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا ، فأتى - كما قال الصاحب بأخزى الخزايا ، فقال :
لو استطعت ركبت الناس كلّهم * إلى سعيد بن عبد اللّه بعرانا « 1 »
قال الصاحب : ومن الناس أمه ، فهل ينشط لركوبها ؟ والممدوح لعل له عصبة لا يريد أن يركبوا إليه ، فهل في الأرض أفحش من هذا السخف وأوضع من هذا التبسط ؟ ثم أراد أن يستدرك هذه الطامة بقوله :
فالعيس أعقل من قوم رأيتهم * عمّا يراه من الإحسان عميانا
وقال ، ثم قال وأجاد في مدح الممدوح :
إن كوتبوا ، أو لقوا ، أو حوربوا ، وجدوا * في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا « 2 »
كأنّ ألسنهم في النطق قد جعلت * على رماحهم في الطّعن خرصانا « 3 »
كأنّهم يردون الموت من ظمأ * أو ينشقون من الخطّيّ ريحانا
ثم قال :
خلائق لو حواها الزنج لا نقلبوا * ظمي الشفاه جعاد الشعر غرّانا
والزنجي لا يوجد إلا جعد الشعر ، فكيف ينقلبون عن الجعودة إلى الجعودة ؟ وقد
هامش
( 1 ) بعران : جمع بعير ، وهو الجمل . ( 2 ) الهيجاء : الحرب . ( 3 ) خرصان : جمع خرص ، وهي أسنّة الرماح ، أو الحراب .