تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويقول في المدح [ من الكامل ] :
أنّى يكون أبا البرايا آدم * وأبوك ، والثقلان أنت ، محمد « 1 »
وتقديره : أنى يكون آدم أبا البرايا وأبوك محمد وأنت الثقلان . وقال من نسيب قصيدة [ من الطويل ] :
إذا عذلوا فيها أجبت بأنّة * حبيبتا قلبي فؤادي هيا جمل
أراد « يا حبيبتي » ثم أبدل الياء من حبيبتي ألفا تخفيفا ، و « قلبي » منصوب لأنه بدل من حبيبتا ، و « فؤادي » بدل من قلبي ، وهذا كقولك : أخي سيدي مولاي ، نداء بعد نداء ، ويقال في النداء : يا زيد ، وأيا زيد ، وهيا زيد . وأشباه هذه الأبيات كثيرة في شعره كقوله [ من الطويل ] :
لساني وعيني والفؤاد وهمّتي * أودّ اللواتي إذا اسمها منك والشطر
وقوله [ من الطويل ] :
فتى ألف جزء رأيه في زمانه * أقلّ جزيّ بعضه الرأي أجمع
وقوله [ من الكامل ] :
لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو * عقمت بمولد نسلها حواء
وهو مما اعتل لفظه ، ولم يصح معناه ، فإذا قرع السمع لم يصل إلى القلب إلا بعد إتعاب الفكر ، وكد الخاطر ، والحمل على القريحة ، [ ثم ] إن ظفر بعد العناء والمشقة فقلما يحصل على طائل . * * *
هامش
( 1 ) الثقلان : الجنّ والانس .