تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهذا معنى في نهاية الحسن واللطف لو ساعده اللفظ ، ثم قال :
كم وقفة سجرتك شوقا بعد ما * غري الرقيب بنا ولجّ العاذل « 1 »
فلم يحسن موقع قوله « سجرتك » أي ملأتك ( هكذا الرواية بالجيم ، ولو كانت بالحاء من السحر لم يكن بأس ) ثم قال وملح :
دون التعانق ناحلين كشكلتي * نصب أدفّهما وضمّ الشاكل « 2 »
أي : قريب بعضنا من بعض ، ولم نتعانق خوف الرقيب . ثم قال فأحسن غاية الإحسان :
للهو آونة تمرّ كأنّها * قبل يزوّدها حبيب راحل
جمع الزمان فما لذيذ خالص * ممّا يشوب ، ولا سرور كامل
حتى أبو الفضل بن عبد اللّه رؤ * يته المنى وهو المقام الهائل
قال ابن جني : وهذا خروج غريب ظريف حسن ، ما أعرفه لغيره ، يقول : إن المنى رؤيته إلا أن هيبته تهول . ثم قال فجمع أوصافا في بيت واحد :
للشّمس فيه وللرّياح وللسّحا * ب وللبحار وللأسود شمائل
ثم قال وتحذق وتبرّد :
ولديه ملعقيان والأدب المفا * د وملحياة وملمات مناهل « 3 »
وإنما ألم في صدر هذا البيت بقول أبي تمام [ من المنسرح ] :
* نأخذ من ماله ومن أدبه *
هامش
( 1 ) سجرتك : أشعلتك ، وسجر التنوّر : زاده نارا ووقودا . ( 2 ) أدفهما : حرّكهما ، ( 3 ) يريد : من العقيان ، ومن الحيات ، ومن الممات فحذف النون من ( من ) الجارة والف الوصل من المجرور بها .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 187 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية