ثم قال وأرسله مثلا سائرا ، وأحسن جدا :
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّي كامل
ما نال أهل الجاهلية كلّهم * شعري ، ولا سمعت بسحري بابل
ثم قال وتعسف في اللفظ :
أمّا وحقّك وهو غاية مقسم * للحقّ أنت ، وما سواك الباطل
الطيب أنت إذا أصابك طيبه * والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل
وتقدير الكلام : الطيب أنت طيبه إذا أصابك ، والماء أنت غاسله إذا اغتسلت به ، وإنما ألم فيه بقول القائل [ من الخفيف ] :
وتزيدين طيب الطيب طيبا * إن تمسّيه ، أين مثلك أينا ؟ !
وقال من قصيدة كهذه التي تقدمت [ من البسيط ] :
قد علّم البين منّا البين أجفانا * تدمى ، وألّف في ذا القلب أحزانا
أمّلت ساعة ساروا كشف معصمها * ليلبث الحيّ دون السير حيرانا
بالواخدات وحاديها وبي قمر * يظلّ من وخدها في الخدر حشيانا « 1 »
وحشيان - بالحاء المهملة - من الغريب الوحشي ، الذي لا يأنس به السمع ، ولا يقبله القلب ، يقال : حشى الرجل حشيا فهو حشيان ، إذا أخذه البهر . يقول :
إذا وخدت الإبل تحت هذا القمر أخذه البهر لترفه . ومن المؤدبين من يروي خشيانا بالخاء معجمة من الخشية .
هامش
( 1 ) الواخدات : النوق ، والوخد ضرب من السير والحادي : السائق .
والخدر : الخباء .