تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهو من قول أبي الطيب [ من الكامل ] :
وذكيّ رائحة الرياض كلامها * تبغي الثناء على الحيا فيفوح « 1 »
والأصل فيه قول ابن الرومي [ من الخفيف ] :
شكرت نعمة الوليّ على الوسميّ * ثم العهاد بعد العهاد « 2 »
فهي تثني على السماء ثناء * طيّب النّشر شائعا في البلاد
من نسيم كأنّ مسراه في الأر * واح مسرى الأرواح في الأجساد
ومما أورده من أبيات أبي الطيب كما هي قوله في كتاب أجاب به ابن العميد عن كتابه الصادر إليه عن شاطىء البحر في وصف مراكبه وعجائبه : وقد علمت أن سيدنا كتب وما أخطر بفكره ، سعة صدره ، ولو فعل ذلك لرأى البحر وشلا لا يفضل عن التبرض « 3 » ، وثمدا لا يكثر عن الترشف « 4 » [ من الطويل ] :
وكم من جبال جبت تشهد أنّني ال * جبال وبحر شاهد أنّني البحر « 5 »
وله من رسالة في التهنئة ببنت أولها - أهلا بعقيلة النساء ، وكريمة الآباء ، وأم الأبناء ، وجالبة الأصهار ، والأولاد الأطهار ، ثم يقول فيها [ من الوافر ] :
ولو كان النساء كمثل هذي * لفضّلت النّساء على الرجال
هامش
( 1 ) الحيا : المطر ، شبه رائحة أزهار الرّياض بالكلام ، ثم بيّن أن الرياض أرادت أنّ تتحدّث عن صنائع المطر فأرسلت عبير أزهارها تحدّث عنه . ( 2 ) الولي : المطر بعد المطر ، والوسميّ : مطر الربيع والعهاد : أوّل المطر . ( 3 ) الوشل : القليل من الماء ، والتبرّض : الاكتفاء والتبلّغ بالقليل ، ولا يفضل عنه : لا يزيد على قدره . ( 4 ) الثمد : الماء القليل ، والترشّف : أخذ الماء جرعة بعد جرعة . ( 5 ) جبت : قطعت .