أبيح مالا عظيما * حتى أباح قفاه
يا سائلي عن غناه * من ذاك كان غناه
إن كان ذاك نبيا * فالجاثليق إله
ثم إن أبا الطيب المتنبي اتخذ الليل جملا ، وفارق بغداد متوجّها إلى حضرة أبي الفضل بن العميد مراغما للمهلبي الوزير ، فورد أرجان ، وأحمد مورده ، فيحكى أن الصاحب أبا القاسم طمع في زيارة المتنبي إياه بأصبهان ، وإجرائه مجرى مقصوديه من رؤساء الزمان ، وهو إذ ذاك شاب وحاله حويلة ، ولم يكن استوزر بعد ، وكتب إليه يلاطفه في استدعائه ، وتضمن له مشاطرته جميع ماله ، فلم يقم له المتنبي وزنا ، ولم بجبه عن كتابه ولا إلى مراده ، وقصد حضرة عضد الدولة بشيراز ، فأسفرت سف ؟ ؟ ؟ ه عن بلوغ الأمنية ، وورود مشرع المنية ، واتخذه الصاحب غرضا يرشقه بسهام الوقيعة ، ويتتبع عليه سقطاته في شعره وهفواته ، وينعي عليه سيئاته ، وهو أعرف الناس بحسناته ، وأحفظهم لها ، وأكثرهم استعمالا إياها وتمثلا بها في محاضراته ومكاتباته ، وكان مثله معه كما قال الشاعر [ من الرجز ] :
شتمت من يشتمني مغالطا * لأصرف العاذل عن لجاجته
فقال : لمّا وقّع البزّاز في الثّوب * علمنا أنّه من حاجته « 1 »
وكما قال الآخر [ من الطويل ] :
وذمّوا لنا الدنيا وهم يرضعونها * ولم أر كالدّنيا تذمّ وتحلب « 2 »
وكما قال الآخر [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) البزّاز : بائع البز .
( 2 ) يرضعونها : أي يشربون لبنها ، وتحلب : يستخرج لبنها .