تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وما التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال
وهما لأبي الطيب من قصيدة في مرثية والدة سيف الدولة إلا أنه يقول :
* ولو كان النساء كمن فقدنا *
وللصاحب من كتاب تعزية - وقلنا : قد أخذ الزمان من أخذ ، وترك من ترك ، فهو لا شك يعفو عن القمر ، وقد أسلم الشمس للطفل « 1 » ولا يصل الصروف بالصروف ، ولا يجمع الكسوف إلى الخسوف ، فأبي حكم الملوين ، وقد غبنك إذ قاسمك الأخوين ، إلا أن يعود فيلحق الباقي بالفاني ، والغابر بالماضي [ من البسيط ] :
وعاد في طلب المتروك تاركه * إنّا لنفعل والأيام في الطلب
ما كان أقصر وقتا كان بينهما * كأنّه الوقت بين الورد والقرب
أقول : هذا كعادة المصدور في النفث ، وشكوى الحزن والبث ، وإلا فما يعجب السفر من تقدم بعض ، وكل بين الراحلة والرحل ، لا يترك الموت ساعيا على وجه الأرض ، حتى ينقله إلى بطن الترب [ من السريع ] :
نحن بنو الموتى فما بالنا * نعاف ما لا بدّ من شربه
تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هنّ من كسبه
فهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه
وهذا غيض من فيض ما اغترفه الصاحب من بحر المتنبي ، وتمثل به من شعره . ولو ذكرت نظائره لامتد نفس هذا الباب . وليس هو بأوحد في الاقتباس من كلامه ، هذا أبو إسحاق الصابي رسيله في
هامش
( 1 ) الطفل : بفتح الطاء والفاء ، الوقت عند الغروب .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 156 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية