نبّئت أنّي إذا ما غبت تشتمني * قل ما بدا لك فالمحبوب مسبوب
* * *
قطعة من حل الصاحب وغيره نظم المتنبي واستعانتهم بألفاظه ومعانيه في الترسل
فصل له من رسالة في وصف قلعة افتتحها عضد الدولة :
وأما قلعة ( كذا ) فقد كانت بقية الدهر المديد ، والأمد البعيد ، تعطس بأنف شامخ من المنعة ، وتنبو بعطف جامع على الخطبة ، وترى أن الأيام قد صالحتها على الإعفاء من القوارع ، وعاهدتها على التسليم من الحوادث ، فلما أتاح اللّه للدنيا ابن بجدتها ، وأبا بأسها ونجدتها ، جهلوا بون ما بين البحور والأنهار ، وظنوا الأقدار تأتيهم على مقدار ، فما لبثوا أن رأوا معقلهم الحصين ومثواهم القديم ، نهزة الحوادث ، وفرصة البوائق ، ومجر العوالي ، ومجرى السوابق .
وإنما ألم بألفاظ بيتين لأبي الطيب أحدهما [ من الكامل ] :
حتّى أتى الدنيا ابن بجدتها * فشكا إليه السّهل والجبل « 1 »
والآخر [ من الطويل ] :
تذكّرت ما بين العذيب وبارق * مجرّ عوالينا ومجرى السوابق « 2 »
وفصل له - لئن كان الفتح جليل الخطر ، عظيم الأثر ، فإن سعادة مولانا لتبشر بشوافع له ، يعلم معها أن للّه أسرارا في علاه لا يزال يبديها ، ويصل أوائلها بتواليها .
هامش
( 1 ) ابن بجدتها : أي العالم بالشيء المتقن له .
( 2 ) العوالي : الرماح ، والسوابق : الخيل .