ذلك وزميله ، وقد قرأت له غير فصل فيما أشرت إليه ، ونبهت عليه : فمنه ما كتب في تقريظ - شاب مقتبل الشبيبة ، مكتهل الفضيلة ، ولقد آتاه اللّه في اقتبال العمر جوامع الفضل ، وسوغه في عنفوان الشباب محامد الاستكمال ، فلا تجد الكهولة خلة تتلافاها بتطاول المدة ، وثلمة تسدها بمزايا الحنكة .
وإنما هو حل نظم أبي الطيب ، وإن كان في معنى آخر [ من المنسرح ] :
لا تجد الخمر في مكارمه * إذا انتشى خلّة تلافاها « 1 »
وأخذ من قول البحتري [ من الطويل ] :
تكرّمت من قبل الكؤوس عليهم * فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرّما
ومنه ما كتب إلى ابن معروف تهنئة بقضاء القضاة - منزلة قاضي القضاة تجل عن التهنئة ، لأن ما تكتسبه الولاة بها من الصيت والذكر ، ويدرعونه فيها من الجمال والفخر ، سابق لها عنده ، وحاصل قبلها له ، وإذا مد أحدهم إليها يدا تجذبها إلى سفال ، جذبتها يده إلى المحل العالي ، فكأن أبا الطيب المتنبي عناه أو حكاه بقوله [ من الكامل ] :
فوق السماء وفوق ما طلبوا * فإذا أرادوا غاية نزلوا
ومنه ما كتب - وعاد مولانا إلى مستقر عزه عود الحلي إلى العاطل ، والغيث إلى الروض الماحل .
وإنما من قول أبي الطيب [ من المتقارب ] :
وعدت إلى حلب ظافرا * كعود الحليّ إلى العاطل « 2 »
هامش
( 1 ) الخلّة : الصداقة وتلافاها : توقّاها وتجنّبها .
( 2 ) العاطل : يقال جيد عطل أي خال من الحليّ .