تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وإذا كان هذان الصدران المقدمان على بلغاء الزمان يقتبسان من أبي الطيب في رسائلهما ، فما الظن بغيرهما ؟ وما أحسن قول الشاعر [ من الطويل ] :
ألا إن حلّ الشعر زينة كاتب * ولكنّ منهم من يحلّ فيعقد
وممن يحذو حذوهما الأستاذ أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي ، وما أظرف ما قرأت له في كتابه إلى أبي سعيد الشبيبي : وقد أتاني كتاب شيخ الدولتين فكان في الحسن ، روضة حزن « 1 » بل جنة عدن . وفي شرح النفس ، وبسط الأنس ، برد الأكباد والقلوب ، وقميص يوسف في أجفان يعقوب . وهو من بيت أبي الطيب [ من البسيط ] :
كأنّ كلّ سؤال في مسامعه * قميص يوسف في أجفان يعقوب
وفصل لأبي بكر الخوارزمي - وكيف أمدح الأمير بخلق ضن به الهواء ، وامتلأت من ذكره الأرض والسماء ، وأبصره الأعمى بلا عين وسمعه الأصم بلا أذن . وهو حل نظم أبي الطيب [ من المنسرح ] :
تنشد أثوابنا مدائحه * بألسن ما لهنّ أفواه
إذا مررنا على الأصمّ بها * أغنته عن مسمعيه عيناه
ولأبي بكر من رسالة - ولقد تساوت الألسن حتى حسد الأبكم ، وأفسد الشعر حتى أحمد الصمم .
هامش
( 1 ) موضع في ديار بني يربوع يشتمل على قيعان ورياض .