تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقولي [ من الطويل ] :
أفي كلّ يوم تحت ضبني شويعر * ضعيف يقاويني قصير يطاول « 1 »
لساني بنطقي صامت عنه عادل * وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل
وأتعب من ناداك من لا تجيبه * وأغيظ من عاداك من لا تشاكل
وما التّيه طبّي فيهم غير أنني * بغيض إليّ الجاهل المتعاقل « 2 »
وقولي [ من الكامل ] :
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّي فاضل
قال : وبلغ أبا الحسين بن لنكك بالبصرة ما جرى على المتنبي من وقيعة شعراء بغداد فيه ، واستحقارهم له ، وكان حاسدا له ، طاعنا عليه ، هاجيا إياه ، زاعما أن أباه كان سقاء بالكوفة فشمت به وقال [ من البسيط ] :
قولا لأهل زمان لا خلاق لهم * ضلّوا عن الرشد من جهل بهم وعموا
أعطيتم المتنبي فوق منيته * فزوّجوه برغم أمّهاتكم
لكنّ بغداد جاد الغيث ساكنها * نعالهم في قفا السقّاء تزدحم
قال : ومن قوله فيه [ من الخفيف ] :
متنبّيكم ابن سقّاء كوفا * ن ويوحى من الكنيف إليه « 3 »
كان من فيه يسلح الشعر حتى * سلحت فقحة الزمان عليه
ومن قوله أيضا فيه [ من المجتث ] :
ما أوقح المتنبّي * فيما حكى وادّعاه
هامش
( 1 ) الضبن : بكسر الضاد وسكون الباء ، ما بين الكشح والإبط . ( 2 ) التيه : التكبّر والعجب ، وطبّي : عادتي وخلقي . ( 3 ) الكنيف : المرحاض .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 151 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية