تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بعضها ، فتمثل ببيت قيس بن الخطيم [ من الطويل ] :
تبدّت لنا كالشمس بين غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب « 1 »
ثم استخرجها ، وأمر بإعادتها إلى مكانها من الكيس ، وقال : إنها تحضر المائدة . وسمعته يقول : لما أنشد المتنبي عضد الدولة قصيدته فيه التي أولها [ من الوافر ] :
* مغاني الشعب طيبا في المغاني *
وانتهى إلى قوله فيها .
وألقى الشرق منها في ثيابي * دنانيرا تفرّ من البنان
قال له عضد الدولة : لأقرنها في يديك ، ثم فعل . قال : ولما قدم أبو الطيب من مصر بغداد ، وترفع عن مدح المهلبي الوزير ، ذهابا بنفسه عن مدح غير الملوك ، شق ذلك على المهلبي ، فأغرى به شعراء بغداد ، حتى نالوا من عرضه ، وتباروا في هجائه ، وفيهم ابن الحجاج وابن سكرة [ محمد بن عبد اللّه الزاهد ] الهاشمي ، والحاتمي ، وأسمعوه ما يكره ، وتماجنوا به ، وتنادروا عليه ، فلم يجبهم ولم يفكر فيهم ، وقيل له في ذلك ، فقال : إني فرغت من إجابتهم بقولي لمن هم أرفع طبقة منهم في الشعراء [ من الوافر ] :
أرى المتشاعرين غروا بذمّي * ومن ذا يحمل الدّاء العضالا « 2 »
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا
هامش
( 1 ) تبدّت : ظهرت . ( 2 ) غروا : أولعوا .