تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وهم مسارعون إليها ، ومتباشرون بها ، وكتب إلى جميع الآفاق بذلك ، وعرض الكتب على المهدي ، وعرفه الخبر ، فشكر اللّه ، وسربه ، وقلد المهدي هارون المغرب كله ، من الأنبار إلى إفريقية ، وأمر كاتبه خالدا بتولي ذلك كله وتدبيره ، فقام به . وكان يكتب ليحيى بن خالد إسماعيل بن صبيح . وكان خالد بن برمك سخيا جليلا ، سريا نبيلا ، كثير الاحسان . قال الجاحظ : وحدثني ثمامة قال :

خالد بن برمك والمهدي :

كان أصحابنا يقولون ، لم يكن يرى لجليس خالد دار الا وخالد بناها له ، ولا ضيعة الا وخالد ابتاعها له ، ولا ولد الا وخالد ابتاع أمه ان كانت أمة ، أو أدى مهرها ان كانت حرة ، ولا دابة الا وخالد حمله عليها ، اما من نتاجه ، أو من غير نتاجه . وكان خالد أول من سمى المستميحين ، ومن يقصد العمال لطلب البر الزوار ، وكانوا يسمون قبل ذلك السؤال ، فقال خالد : أنا أستقبح لهم هذا الاسم وفيهم الأحرار والاشراف . وفي ذلك يقول بعض زواره :
حذا خالد في جوده حذو برمك * فجود له مستطرف وأثيل
وكان بنو الاعدام يدعون قبله * باسم على الاعدام فيه دليل
يسمون بالسؤال في كل موطن * وان كان فيهم تافه وجليل
فسماهم الزوار سترا عليهم * فأستاره في المجتدين سدول
وأحب المهدي يوما أن يسمع خبر يوم ابن ضبارة ، صاحب مروان ، وهزيمته ، فقيل له : أعلم الناس بذلك خالد بن برمك ، لأنه كان شاهدا . فأمر باحضاره ، فلما وصل اليه ، سأله عن ذلك ، فقال له : انا لما صافنا القوم يا أمير المؤمنين ، خفقت ألويتنا بالنصر ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وهبت ريح الغلبة ، فما كان الا كلا ولا ، حتى انجلى الامر لنا بالنصر ، ولله الحمد والشكر . فقال له المهدي : أحسنت وأوجزت . وكان المهدي أنفذ خالدا إلى فارس عاملا عليها ، واستخلف خالد ابنه يحيى ، فقسط الخراج على أهلها ، ووضع عنهم خراج الشجر ، وكانوا يلزمون له خراجا ثقيلا ، وأكثر خالد الصلات والجوائز ، والاحسان إلى كافة الناس وخاصتهم ، فشغب الجند عليه ، فضرب عنق قائد منهم ، يدعى شاكرا التركي ، قرابة لفرج خادم المهدي ، فكثر فرج فيه عند المهدي ، ونسبه إلى المعصية ، فغضب المهدي وحبسه ، وألزمه مالا جليلا ، ونجمه عليه ، فكان يؤدي في كل يوم جمعة ألف ألف درهم ، وشفعت الخيزران في أمره ، بالرضاع الذي كان بين هارون ابنها وبين الفضل بن يحيى ، فرضي عنه ، ورده إلى منزلته . ولما انصرف هارون من الغزاة التي نفذ فيها في سنة ثلاث وستين ومائة
الوزراء والكتاب — صفحة 96 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري