تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
في يوم اجتمعت فيه بنو أمية على مأدبة لهم ، وعليه عمامته وثياب سفره ، فلما رآه قال له : من أنت ؟ قال رجل شطير الدار ، بعيد النسب ، ثم حسر عمامته عن وجهه ، وقال : أنا غيلان بن خرشة ، أيا معشر بني أمية ، أما فيكم صغير تستنشئونه ؟ أما فيكم فقير تنعشونه ، أما فيكم ضعيف تجبرونه ؟ إلى كم ، يأكل البصرة هذا الأشعري ! فوقرت في قلوب القوم ، وكانت سبب عزل عثمان أبا موسى ، فعزله وولى ابن عامر ، وهو عبد اللّه بن عامر بن كرز بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس ، في سنة تسع وعشرين ، وهو ابن خمس وعشرين سنة .

وقائع واحداث :

وقلد المهدي عمارة بن حمزة الخراج بالبصرة ، فكتب اليه يسأله أن يضم الاحداث إلى الخراج ، ففعل ذلك ، وقلده الاحداث مضافة إلى الخراج ، وكان عمارة أعور دميما ، وكرهه أهل البصرة ، لتيهه وكبره ، فرفعوا إلى المهدي عليه أنه أختان مالا كثيرا ، فسأله المهدي عن ذلك ، فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، أن لو كانت هذه الأموال التي يذكرونها في جانب بيتي ، ما نظرت إليها ، فقال : أشهد أنك لصادق ، ولم يراجعه فيها . ودخل على المهدي صالح بن عبد الجليل ، وكان ناسكا مفوها ، فوعظه وأبكاه طويلا ، وذكر سيرة العمرين ، فأجابه المهدي بفساد الزمان ، وتغير أهله ، وما حدث لهم من العادات ، وذكر له جماعة من أصحابه ، وما لهم من الأحوال والنعمة ، وذكر فيهم عمارة بن حمزة ، فقال : وقد بلغني أن له ألف دواج بوبر ، سوى ما لا وبر فيه ، وسوى غيرها من الأصناف . وحكي أن المهدي قال لعمارة بن حمزة : أبغني نديما ظريفا ، فسمى له والبة بن الحباب ، وكان شاعرا أديبا ماجنا ، ويكنى والبة أبا اسامة ، فدعا به المهدي ، فأنشده يوما :
قولا لعمرو لا تكن ناسيا * وسقني الخمرة من كاسيا
وأردد على الهيثم مثل الذي * هجت به ويحك وسواسيا
وقل لساقينا على خلوة * أدن كذا رأسك من رأسيا
ونم على صدرك لي ساعة * اني امرؤ أنكح جلاسيا

البيعة لهارون :

وأغزى المهدي ابنه هارون الصائفة . في سنة ثلاث وستين ومائة ، وأنفذ معه خالد بن برمك ، وقلد كتابته ونفقاته وتدبير أمر عسكره يحيى ابن خالد ، ففتح عليهم ، وحسن أثر يحيى فيما قام به ، وأحمد فعله ، وتدبيره إياه . ثم أمر المهدي أبا عبيد اللّه بأخذ البيعة بالعهد لهارون بعد موسى ، واستحلاف الناس عليها ، فحضر دار العامة أبو عبيد اللّه ومعه أبو العباس الطوسي ، صاحب الحرس ، حتى أخذ البيعة على الناس ،