ان من يطعم الربيثاء بالزيت وخبز الشعير والكراث * لحقيق بصفعة أو بثنتين لسوء الصنيع أو بثلاث
فقال المهدي : بئس ما قلت لا ليس هكذا ، ولكن .
لحقيق ببدرة أو بثنتين لحسن الصنيع أو بثلاث * ولحق بهما العسكر والخزائن ، فأمر للنبطي بثلاث بدر .
وحكي عن عمارة بن حمزة انه دخل يوما على المهدي فأعظمه ، فلما قام قال له رجال من أهل المدينة ، من القرشيين : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي أعظمته هذا الاعظام كله ؟ فقال : عمارة بن حمزة ، مولاي ، فسمع عمارة كلامه ، فرجع اليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، جعلتني كبعض خبازيك وفراشيك ، أفلا قلت : عمارة بن حمزة بن ميمون ، مولى عبد اللّه ابن عباس ليعرف الناس مكاني !
وبلغ موسى بن المهدي حال بنت لعمارة جميلة ، فراسلها ، فقالت لأبيها ذلك ، فقال : ابعثي اليه في المصير إليك ، وأعلميه أنك تقدرين على ايصاله إليك في موضع يخفي أثره ، فأرسلت اليه بذلك ، وحمل موسى على المصير نفسه ، فأدخلته حجرة ، قد فرشت وأعدت له ، فلما صار إليها ، دخل إليها عمارة ، فقال : السلام عليك أيها الأمير ، ما ذا تصنع هاهنا ؟
اتخذناك ولي عهد فينا ، أو فحلا في نسائنا ! ثم أمر به فبطح في موضعه ، فضربه عشرين درة خفيفة ، وردوه إلى منزله . فحقد الهادي عليه ذلك ، فلما ولي الخلافة ، دس اليه رجلا يدعى عليه انه غصبه الضيعة المعروفة بالبيضاء بالكوفة ، وكانت قيمتها ألف ألف درهم . فبينا الهادي ، ذات يوم قد جلس للمظالم وعمارة بحضرته ، وثب الرجل ، فتظلم منه . فقال الهادي لعمارة : ما تقول فيما ادعاه الرجل ؟ فقال : ان كانت الضيعة لي ، فهي له ، وان كانت له فهي له ، ووثب فانصرف عن المجلس .
سبب عزل أبي موسى الأشعري :
وهذا شيء يشبه حكاية عن غيلان بن خرشة الضبي ، أحد أصحاب أبي موسى الأشعري ، وكان غيلان أسكن رجلا دارا له بالبصرة ، ثم أراد اخراجه عنها ، فنازعه الساكن ، وكانت لغيلان منزلة من أبي موسى ، فإنه يوما لجالس إلى جانبه ، إذ دخل الساكن ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، ان غيلان أسكنني دارا ، وهو يريد اخراجي منها ، ومن قصتي وقصته كيت وكيت . فأقبل أبو موسى على غيلان ، فقال : أبينك وبينه منازعة ؟ فقال : نعم ، هذا رجل أسكنته ، ثم ذهب يقص قصته ، فقال له أبو موسى : رويدك ، انتقل فاجلس مع خصمك . فقال له غيلان : ما هو الا هذا ؟ فقال أبو موسى : ما هو هذا ! فقال : فاشهد أن الدار له . وأحفظه ذلك على أبي موسى ، فشخص حتى قدم المدينة على عثمان ، فدخل عليه