ومات أبان بن صدقة في سنة سبع وستين ومائة ، وهو على رسائل موسى بن المهدي بجرجان ، عند نفوذه إلى الري .
المهدي ويعقوب ابن داود وأبو عبيد اللّه :
وكان المهدي لما أفضت الخلافة اليه أمر باطلاق من في السجون ، فأطلق منهم يعقوب بن داود بن طهمان ، وكان يعقوب كاتب إبراهيم ابن عبد اللّه بن حسن بن حسن ، وكان المنصور حبسه في المطبق ، وكان داود بن طهمان وأخوته كتابا لنصر بن سيار ، ولما مات داود نشأ ولده علي ويعقوب أهل أدب وفهم ، وافتنان في صنوف العلوم ، وكان علي ابن داود كتب لإبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ، وصحبه يعقوب بن داود ، ولم يزالا معه إلى أن قتل إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ، فظفر بيعقوب ابن داود ، فحبسه أبو جعفر في المطبق ، في سنة أربع وأربعين ومائة ، وكان الحسن بن إبراهيم بن عبد اللّه معه في المطبق ، فسعى به يعقوب إلى المهدي ، وذكر انه قد عمل سربا يهرب منه ، فبعث المهدي ، فوجد السرب ، فنقله إلى نصير الوصيف ، فاحتيل له في الهرب ، فهرب من يده ، لان جماعة من الزيدية احتالت في هربه ، وصاروا به إلى مدينة الرسول ، فتقدم المهدي إلى يعقوب بطلبه ، فضمن له ذلك ، واستأذنه في رفع النصائح اليه ، فأذن له ، فداخله بذلك السبب ، وتثاقل أبو عبيد اللّه وأدل ، وتمالأ يعقوب والربيع على أبي عبيد اللّه ، فجعلت حال يعقوب تزيد ، وحال أبي عبيد اللّه تنقص ، إلى أن سمى المهدي يعقوب أخا في اللّه ووزيرا ، وأخرج بذلك توقيعات تثبت في الدواوين ، ففي ذلك يقول سلم الخاسر :
قل للامام الذي جاءت خلافته * تهدى اليه بحق غير مردود
نعم المعين على التقوى أعنت به * أخوك في اللّه يعقوب بن داود
وحج المهدي سنة ستين ومائة ، ويعقوب بن داود معه ، فأخذ منه أمانا للحسن بن عبد اللّه بن حسن ، وأحضره إياه ، فأحسن اليه المهدي ، ووصله بمال ، وأقطعه مالا من الصوافي « 1 » بالحجاز ، وأحمد فعل يعقوب في ذلك .
وشكى إلى المهدي في حجته هذه بعض عماله ، وسئل عزله ، فلم يفعل ، فلما صار ببعض الطريق ورد عليه خبر وفاته ، فقال : يا يعقوب ، عزله من هو أقوى على عزله منا .
ثم صرف المهدي أبا عبيد اللّه عن وزارته في سنة ثلاث وستين ومائة ، واقتصر به على ديوان الرسائل ، وكان يصل اليه على رسمه ، وغلب على
هامش
( 1 ) هي الضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته ، أو هي الاملاك والأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها ، وأحدها صافية .