تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تهادى الريح اذخرهن « 1 » شهبا * ونودي في المجالس بالقداح
وجدت لجارنا كرما وكنا * سوى ظن اللئيم بمستراح
إذا ما أجدبوا حمدوا وأبدت * لنا الضراء عن أدم صحاح
فاتصل خبرهم بالمهدي ، فأنكر على أبي عبيد اللّه ، ودعاهم فوصلهم ، وأحسن إليهم في حوائجهم . وكان أبو عبيد اللّه يقول : اني لاشكر حسن اللحظة ، ولين اللفظة . وذكر أن رجلا اعتذر إلى أبي عبيد اللّه فأطال ، فقال له : ما رأيت عذرا هو أشبه باستئناف ذنب من هذا . وكان أبو عبيد اللّه يقول : اليأس حر ، والرجاء عبد .

رفع العذاب عن أهل الخراج :

وكان أهل الخراج يعذبون بصنوف من العذاب ، من السباع والزنابير والسنانير ، وكان محمد بن مسلم خاصا بالمهدي ، فلما تقلد الخلافة ، ووجد أهل الخراج يعذبون ، شاور محمد بن مسلم فيهم ، فقال له محمد : يا أمير المؤمنين ، هذا موقف له ما بعده ، وهم غرماء المسلمين ، فالواجب أن يطالبوا مطالبة الغرماء . فتقدم إلى أبي عبيد اللّه بالكتاب إلى جميع العمال برفع العذاب عن أهل الخراج .

أبو عبيد اللّه وخالد بن برمك وغيره :

وفسد ما بين أبي عبيد اللّه وبين خالد بن برمك ، بعد شدة التصافي ، فاتصل بخالد أن أبا عبيد اللّه يقول : أنه يتخوفه على سر كان أسره اليه . فركب خالد : حتى أتى باب أبي عبيد اللّه ، فلما رآه غلمانه أعظموا ذلك ، وتبادروا بين يديه ، وخرج اليه أبو عبيد اللّه وهو متعجب ، فقال له خالد : بلغني عنك كذا وكذا ، وما اتخذت مودتك عدة لعداوتك ، وعلي وعلي ، وحلف ايمانا مغلظة أن لو قطعت اربا اربا ما ذكرت ذلك تعريضا ولا تصريحا ، وعلي وعلي ان اطلعت من أمرك على شيء من هذه الحال ، فأبقيت عليك ، فلا تظنن بي ضرعا إليك ، ولا رغبة فيما لديك ، وانصرف . فدعا بيحيى ابنه ، فقال له : أمض إلى أبي عبيد اللّه فقل له : كل امرأة لي طالق ، وكل مملوك لي حر ، وكل ملك لي صدقة ، ان دخلت لك منزلا ، ولا كلمتك أبدا ! فدفعه يحيى عن ذلك ، فلم يندفع . فصار يحيى إلى أبي عبيد اللّه ، فأدى اليه الرسالة ، فشق ذلك عليه ، وقال له ، فالقني أنت في حاجاته وحاجاتك ، فكان يحيى يلقاه ، فيكرمه ويقضي حوائجه . فقال يوما لخالد : ما حداك يا سيدي ، ما حداك على ما كان منك
هامش
( 1 ) الإذخر : نوع من الحشيش .