تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
في اليوم الأول ، فاستطابه ، فعادله في اليوم الثاني ، وازداد منه ، فخدره ، ثم عاوده في اليوم الثالث ، فأبطأ عن صلاة الظهر والعصر والعشاء ، فلما كان من غد دعا بما عنده من الشراب فهراقه ، ثم قال : ما ينبغي لمتلي أن يشرب شيئا يشغله .

أيام المهدي

ولما تقلد المهدي الخلافة قلد أبا عبيد اللّه وزارته ودواوينه في سنة تسع وخمسين ومائة . وكان من كتاب أبي عبيد اللّه بن عمران مولى مذحج ، ويزيد الأحول أبو أحمد بن أبي خالد ، ومحمد بن سعيد بن عقبة ، قلده الخراج بمصر ، وغيرهم . قال أبو الحسن المدائني : وفد عبيد اللّه بن الحسن الهاشمي على المهدي معزيا عن المنصور ، ومهنئا بالخلافة ، فتكلم بكلام كان قد أعده ، أعجب الناس به واستحسنوه ، فبلغه ذلك ، فقال لشبيب بن شيبة : اني واللّه ما التفت إلى هؤلاء ، ولكن سل أبا عبيد اللّه عما تكلمت به ، فسأله شبيب ، فقال له : ما أحسن ما تكلم ! ولكنه لم يتعد بكلامه أن أخذ مواعظ الحسن ، ورسائل غيلان ، فلقح بينهما كلاما . فأخبر شبيب عبيد اللّه بذلك ، فقال : لله أبوه ! فو اللّه ما أخطأ حرفا ، ولا تجاوزت ما قال . قال ابن أبي سعيد الوراق حدثني محمد بن إسماعيل الجعفري عن أبيه : أن زفر بن عاصم عنده تقلده المدينة أوفد إلى المهدي عبد اللّه بن مصعب الزبيري ، وإبراهيم بن سعد الزهري ، وسعيد بن سلم المجاشعي ، فلما وصلوا إلى بابه قصدوا أبا عبيد اللّه وزيره ، متوسلين به في ايصالهم ، وذكر أمورهم للمهدي ، فتجهمهم وأبى عليهم ، وأغلظ القول لهم ، وجبههم بالرد ، وقال لهم : ما لكم عندنا شيء ، فقال له عبد اللّه بن مصعب ، وكان أحدث القوم سنا : وإذا واللّه نكون كما قال خفاف بن ندبة السلمي :
إذا تلعات بطن الحشرج أمست * جديبات المسارح والمراح