تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بعد أن يظهر حصوله في يدك . قال : ففعل عيسى ذلك ، وانصرف أبو جعفر من حجه ، وعنده أن عيسى قد أنفذ أمره في عبد اللّه ، فدس على عمومته من يشير عليهم بمسألته في عبد اللّه ، ففعلوا ذلك ، فدعا بعيسى بن موسى ، فسأله عن عبد اللّه بن علي ، فقال له ، فيما بينه وبينه ، ألم تأمرني بقتله ؟ فقال : معاذ اللّه ! ما أمرتك بقتله ، انما أمرتك أن يكون في منزلك ! قال : قد أمرتني بقتله ، قال : كذبت ! ثم أقبل على عمومته ، فقال : قد أقر بقتله ، وقد كذب علي ، وادعى اني أمرته ، فشأنكم به ، فوثبوا عليه . فلما رأى صورة أمره ، صدق أبا جعفر عن الحال ، وأحضره إياه . فكان عيسى يشكر ليونس بن أبي فروة ذلك مدة عمره . وكان لعيسى بن موسى ابن يقال له العباس ، من أكابر ولده ، وقد تقلد الكوفة من قبل عيسى ، وكان يكتب له رجل يقال له معاوية . فذكر علان الوراق السعوي : أن رجلا من بني أسد اختدع معاوية ، رغبة في جاهه وميراثه ، حتى انتمى إلى بني أسد ، فتوفي الأسدي الذي غره ، فخاف معاوية أن يموت هو ، فيرثه قوم كانوا نفوه ، وأنكروا عليه دعوته فيهم . وكانت لمعاوية جارية صقلية جاءت بابن من غلام له ، كان يقال له منارة ، فادعى حينئذ معاوية منارة انه منه ، ونسبه إلى نفسه فيما بعد ، وسماه محمدا ، ثم مات معاوية وانتمى محمد اليه ، واكتنى بأبي عبد اللّه ، ونظر في النسب ، وكان ينبز بالابنة ، ويتهم بالزندقة ، وقد هجاه قوم من أهل الكوفة هجاء كثيرا ، فمن ذلك أن بني أسد يعرفون بالكوفة بالتطفيل ، فهجوه بأنه يتظاهر بالتطفيل ليصح نسبه ، فقال بعض الغنويين :
واللّه لو طفلت يا بن استها * سبعين عاما لم تكن من أسد
فارحل إلى الجبة من مصرنا * واطلب أبا في غير هذا البلد
يعني بالجبة ، الحجة والبداة ، طسوجين من سواد الكوفة . وكان يكتب لعبد اللّه بن علي يوسف بن صبيح ، مولى بني عجل ، من ساكني سواد الكوفة . فذكر القاسم بن يوسف بن صبيح أن أباه حدثه : أن عبد اللّه بن علي لما استتر عند أخيه سليمان بالبصرة ، وعلم أنه لا وزر له من أبي جعفر ، قال : فلم استتر ، وقصدت أصحابنا الكتاب ، فصرت في ديوان أبي جعفر ، وأجرى لي في كل شهر عشرة دراهم ، فبكرت يوما إلى الديوان قبل فتح بابه ، ولم يحضر أحد من الكتاب ، فاني لجالس عليه ، إذا أنا بخادم لأبي جعفر يتلمح الباب ، فلم ير غيري ، فقال لي : أجب أمير المؤمنين ، فأسقط في يدي ، وخشيت الموت ، فقلت : ان أمير المؤمنين لم يردني ، قال : وكيف ؟ فقلت : لأني لست ممن يكتب بين يديه . فهم بالانصراف عني ، ثم بدا له ، فأخذني وأدخلني ، حتى إذا صرت دون
الوزراء والكتاب — صفحة 84 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري