تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يأتيك رسولي ، فاغتم لذلك ، فصار اليه الرسول بدراعة وطيلسان وشاشية فقال له : ألبس هذا واركب بهذا الزي ، فركب ، فأمر الفراش أن يطرح له مرفقه تحت البساط ، تقصيرا به عن منزلة المهدي وعيسى ابن علي ، لأنه كان يطرح لهما مرفقتين ظاهرتين . فلما وصل اليه قال له : قد وليتك الوزارة والعرض ، ووليت ابنك الفضل الحجابة . فدخل عليه الربيع يوما والفضل يمشي خلفه ، فأخذ الربيع بيده وقال ، ان الحاجب لا يمشي خلف انسان ، فقال له المنصور ، بلى يا ربيع ، هذا معك أنت وحدك . وكانت أرزاق الكتاب والعمال في زمان أبي جعفر ، للرؤساء ثلاث مائة درهم للرجل ، ونحو ذلك ، وكذلك كانت في أيام بني أمية ، وعلى ذلك جرت إلى أيام المأمون ، فان الفضل بن سهل وسع الجاري . ولما أنفذ المنصور المهدي إلى الري ضم اليه أبا عبيد اللّه معاوية ابن عبيد اللّه بن يسار ، مولى عبد اللّه بن عضاه الأشعري ، من أهل فلسطين . وكان عبيد اللّه بن يسار أبوه يكتب لصاحب المعونة بالأردن أيام بني أمية ، فروى الزبير عن مبارك الطبري قال : سمعت المنصور يقول للمهدي حين أنفذه إلى الري . يا أبا عبد اللّه ، لا تبرم أمرا حتى تفكر ، فان فكرة العاقل مرآة تريه حسنه وسيئه . قال : وسمعته يقول له : يا أبا عبد اللّه ، ان الخليفة لا يصلحه الا التقوى ، والسلطان لا يصلحه الا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه . وقال : سمعته يقول : يا أبا عبد اللّه ، استدم النعمة بالشكر ، والقدرة بالعفو ، والطاعة بالتألف ، والنصر بالتواضع ، ولا تنس مع نصيبك من الدنيا نصيبك من رحمة اللّه . وروى أن عيسى بن موسى لما أجاب المنصور إلى أن يخلع نفسه من التقدم في ولاية العهد ، وأن يقدم المهدي على نفسه ، أمره أبو جعفر أن يخرج إلى الناس ، فيخاطبهم بذلك . فخرج ومعه أبو عبيد اللّه كاتب المهدي ، فدخلا المقصورة في المسجد الجامع ، فقال عيسى : اني قد سلمت ولاية العهد للمهدي محمد بن أمير المؤمنين ، وقدمته على نفسي ، فقال أبو عبيد اللّه : ليس هكذا أيها الأمير ، ولكن قل لحقه وصدقه ، وأخبر بما رغبت فيه وأعطيت ، فقال : نعم ، قد بعت نصيبي من تقدمي في ولاية العهد من عبد اللّه أمير المؤمنين ، لابنه محمد المهدي أمير المؤمنين بعده بعشرة آلاف ألف درهم ، وألف ألف درهم لابني فلان وابني فلان وابني فلان
الوزراء والكتاب — صفحة 81 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري