تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أردت أن تختبر عقله ، وما كنت لتطيب نفسا بترك ما أنت فيه ، فقال له : وكيف توهمت ذلك ؟ قال لأني سمعتك تقول : اني أستيقظ بالليل فأدعو بالكتب ، فاضعها بين يدي ، وادعو بالجارية ، فأمرها أن تمرح ظهري بالدهن ، فتفعل ذلك ، وانا مقبل على كتبي وتدبيري ، والنظر في أموري ، فعلمت أنك لا تدع شيئا يكون موقعه منك هذا الموقع ، وتؤثر به غيرك ، فقال : ما كنت أرى أن أحدا يتفقد ما تفقدته ، وقد أصبت الرأي وأحسنت ، بارك اللّه عليك .

مقتل فضيل ابن عمران :

وكان المنصور ضم رجلا يقال له : فضيل بن عمران ، من أهل الكوفة ، إلى جعفر ابنه يكتب له ، ويقوم بأمره ، بمنزلة أبي عبيد اللّه مع المهدي ، وكانت لجعفر حاضنة تعرف بأم عبيدة ، فثقل عليها مكان فضيل ، فسعت به إلى أبي جعفر ، وادعت عنده انه يلعب بجعفر . فبعث المنصور بالريان مولاه ، وهارون بن غزوان ، مولى عثمان بن نهيك ، إلى فضيل ، وأمرهما بقتله ، وكتب لهما منشورا بذلك ، فصارا اليه فقتلاه . وكان الفضيل دينا عفيفا ، فقيل للمنصور في ذلك ، وأنه أبرأ الناس مما قرف به ، وأبعدهم منه ، فوجه رسولا ، وجعل له عشرة آلاف درهم أن أدركه قبل أن يقتل ، فصار اليه ، فوجده قد قتل ولم يجف دمه . واتصل خبر قتله بجعفر بن أبي جعفر ، فطلب الريان ، فلما جيء به اليه ، قال له : ويلك ! ما يقول أمير المؤمنين في قتل رجل عفيف مسلم ، بغير جرم ولا خيانة ! فقال الريان : هو أمير المؤمنين يفعل ما يشاء ، هو أعلم بما صنع . فقال له : يا ماص بظر أمه ! أكلمك بكلام الخاصة ، وتكلمني بكلام العامة ! خذوا برجله ، فألقوه في دجلة . قال : فأخذوا واللّه برجلي ، فقلت : أكلمك ، فقال : دعوه ، فقلت : أبوك انما يسأل عن فضيل بن عمران وحده ! ومتى يسأل عنه وقد قتل عمه عبد اللّه بن علي ، وقتل عبد اللّه بن حسن ، وقتل غيره من أولاد رسول اللّه ظلما ، وقتل أهل الدنيا ممن لا يحصى ولا يعد ! وهو ، قبل أن يسأل عن فضيل ، جوذابة تحت خصى فرعون ! فضحك وقال : دعوه إلى لعنة اللّه ! فأفلت منه .

مكيدة ومشورة ووقائع مثيرة :

ولما حج المنصور بعد تقليده المهدي العهد ، وتقديمه إياه على عيسى ابن موسى ، دفع عبد اللّه عمه إلى عيسى وأمره سرا بقتله ، ، وكان يونس ابن أبي فروة يكتب لعيسى بن موسى ، فدعا عيسى بيونس ، وقد كان عزم على قتل عبد اللّه بن علي ، فخبره الخبر ، فقال : نشدتك اللّه أن تفعل ، فإنه يريد أن يقتلك ويقتله ، لأنه أمرك بقتله سرا ، ويجحدك إياه في العلانية ، ولكن أستره حيث لا يطلع عليه أحد ، فان طلبه منك علانية دفعته اليه ، وإياك أن ترده سرا أبدا ،