تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
عثمان في سنة أربع وأربعين ومائة ، وكان رزام ، ويكنى أبا بشير ، مولى خالد بن عبد اللّه ، يكتب لمحمد بن خالد ، فحبس رياح محمد ابن خالد ، وحبس رزاما كاتبه ، فكان يضرب رزاما في كل يوم خمسة عشر سوطا ، ويطالبه أن يسعى بصاحبه ، حتى صار جسمه كالقرحة ، فأحضره يوما ليضربه ، فلم يجد فيه موضعا للضرب ، فضربه على كفه ، فلما بلغ به ما بلغ ، أحضر رزام كتابا يوهمه أن فيه رفائع على محمد بن خالد ، فجمع رياح الناس ، فلما اجتمعوا قال لهم : أيها الناس ، ان الأمير أمرني أن أرفع على محمد بن خالد ، وقد أحضرت كتابا كل ما فيه باطل ، وقد صدقت عما عندي ، فأمر بضربه مائة سوط وحبس . فلم يزل محبوسا حتى غلب على المدينة محمد بن عبد اللّه بن حسن ، فقتل رياح بن عثمان ، وأطلق محمد ابن خالد ورزاما كاتبه . ولما نكب أبو جعفر أبا أيوب في سنة ثلاث وخمسين ومائة ، قلد الخاتم الفضل بن سليمان الطوسي ، وقلد كتابة الرسائل والسر أبان ابن صدقة ، وقلد ضياعه صاعدا مولاه . وفي صاعد ومطر موليي أبي جعفر يقول أبو الأسد الاعرابي :
وسائل عن حماري كيف حالهما * سلني فعندي حقيقة الخبر
لا خير في صاعد فتطلبه * والخير يأتيك من يدي مطر
وأي خير يأتيك من رجل * ليس لأنثى يدعى ولا ذكر
ليس له غير نفسه نسب * كأنه آدم أبو البشر
وقلد ديوان خراج البصرة ونواحيها عمارة بن حمزة ، وقلد ديوان خراج الكوفة وأرضها عمرو بن كيلغ ، في سنة خمس وخمسين ومائة ، ثم صرفه عنه وقلده ثابت بن موسى ، وحبس عمرو بن كيلغ . واستخلف ثابت محمد بن جميل ، لمصاهرة كانت بينه وبينه ، وأمره بالعرض على المنصور إذا لم يحضر ، فخف على قلب المنصور ، فأقامه معه مقام ثابت . وكان ثابت يقول ، إذا مر به محمد بن جميل :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
. وكان محمد بن جميل في غاية الخرق والخفة . وقلد الربيع مولاه نفقاته والعرض عليه ، وهو الربيع بن يونس ابن محمد بن أبي فروة ، واسم أبي فروة كيسان ، مولى الحارث الحفار ، مولى عثمان بن عفان . وكان يونس بن محمد شاريا شاطرا بالمدينة ، فعلق أمة لقوم بالمدينة ، فوقع عليها ، فجاعت بالربيع واستعبد ، ولم يكن ليونس خال فيبتاعه ، فابتاعه زياد بن عبد اللّه الحارثي ، خال أبي العباس ، وأهداه اليه ، فخدمه وخف على قلبه ، ثم خدم أبا جعفر بعده ، فخص به ، ولما عزم المنصور على تقليد الربيع العرض عليه قال : أجلس في بيتك حتى