عنده ، وبقي الربيع ، فقال : هات ، قال لا ، الا أن يتنحى ، فنحاه ، وقال :
هات ، قال : أنا ابنك ، قال : ما علامة ذلك ؟ فأخرج القميص والخاتم فعرفهما المنصور ، وقال له : ما منعك أن تقول هذا ظاهرا ، قال : خفت أن تجحد ، فتكون سبة آخر الدهر . فضمه اليه وقبله ، وقال : أنت الآن ابني حقا ، ودعا المورياني ، فقال : يكون هذا عندك ، وما كنت تفعله بولدي لو كان لي عندك فافعله به . وتقدم إلى الربيع في أن يسقط الاذن عنه ، وأمره بالبكور اليه في كل يوم والرواح ، إلى أن يظهر أمره ، فان له فيه تدبيرا .
فضمه المورياني اليه ، وأخلى له منزلا ، وأوسع له من كل شيء ، فكان يغدو ويروح إلى المنصور ، وخص به جدا . وكان الفتى في غاية من العقل والكمال ، وكان المنصور يخلو معه ، فيسأله المورياني عما يجري بينهما ، فلا يخبره ، فيقول له : ان أمير المؤمنين لا يكتمني شيئا ، فيقول له : فما حاجتك إلى ما عندي اذن فحسده المورياني ، واستوحش منه ، وثقل عليه مكانه ، فأطعمه سما فمات وصار إلى المنصور ، فأعلمه انه مات فجأة ، ثم ولى ، فقال المنصور : قتلته ! قتلني اللّه ان لم أقتلك به ! فلم يلبث بعده ان فعل به ما فعل .
ولما غضب أبو جعفر على أبي أيوب وحبسه ، ذكر صالح ابن سليمان أنه سيقتله وجميع أسبابه ، لأنه سمعه يتحدث ان ملكا من الملوك كان يساير وزيرا ، فضربت دابة الوزير رجل الملك ، فغضب ، وأمر بقطع رجل الوزير ، فقطعت ، ثم ندم ، فأمر بمعالجته حتى برأ ، ثم قال الملك في نفسه : هذا لا يحبني أبدا ، وقد قطعت رجله ، فقتله ، ثم قال : وأهل هذا الوزير لا يحبونني أبدا ، وقد قتلته ، فقتلهم جميعا . فعلمت انه سيفعل ذلك في المورياني ، ففعله ، وما عدا ظني .
وقائع ورجال :
والضيعة التي أشار بها المورياني على أبي جعفر لصالح هي المعروفة بالسبيطية من أعمال البصرة ، وكان أبو جعفر تقدم إلى بعض المهندسين بتصويرها له ، فصورها ، وعرض الصورة عليه ، فاستحسنها ، فقال له : سل حاجتك ، فقال : اني أجد في فمي علة ، وقد أضرت بأسناني ، وحاجتي أن يأذن أمير المؤمنين في تقبيل يده ، فلعل اللّه أن يهب لي العافية ، فقال له أبو جعفر : على أن ذاك ، ان أذنت لك ، فيه عوض من الجائزة ، فأما أن أجمعهما لك فلا ، فقال له : واللّه لو لم يبق في فمي حاكة وعلمت أن تقبيل يدك يرد جميعها ما آثرته على الجائزة ، فضحك منه ووصله .
وكان زياد بن عبيد اللّه الحارثي يتقلد لأبي جعفر الحرمين ، ثم صرفه بمحمد بن خالد بن عبد اللّه القسري ، ثم صرف محمد بن خالد برياح بن