تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ميسون بنت المغيرة بن المهلب ، وكان تزوجها القاسم من عبد الرحمن بن عضاه الأشعري . ومنها : أن عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز كان استعمل سفيان ابن معاوية على نيسابور ، وكان عليها قبله المسيح بن الحواري ، وكان ابن المقفع يكتب للمسيح ، ولما قرب سفيان من المسيح أرسل اليه المسيح : ان شئت أعطيتك خمس مائة ألف درهم ، وتنصرف عني ، وان شئت أعطني خمس مائة ألف أخليك والعمل ، فقال سفيان : لا أعطيك شيئا ، ولا أقبل منك شيئا ، فسفر بينهما ابن المقفع ، واحتال على سفيان ، ودافعه وعلله حتى استعد المسيح ، وكاتب الأكراد وجميع أطرافه ، وقوي أمره ، فلما استظهر امتنع على سفيان ، وقال له : انصرف فليس لك عندي شيء . فأبى سفيان أن ينصرف واقتتلا ، فضرب سفيان المسيح ، فأطار عمامته ، ولم يصل السيف اليه ، وضرب المسيح سفيان فكسر ترقوته ، وانهزم إلى دورق ، فحقد ذلك أيضا على ابن المقفع : فلما قال أبو جعفر ما قال ، كتب به أبو الخصيب إلى سفيان ، فعمل على قتله إذا أمكنه ذلك . فقال عيسى بن علي يوما لابن المقفع : صر إلى سفيان فقل له كذا وكذا ، فقال له : وجه معي إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي ، فاني لا آمن سفيان ، فقال : كلا ، انطلق اليه ولا تخف ، فإنه لم يكن ليعرض لك وهو يعلم مكانك مني . فقال ابن المقفع لإبراهيم ابن جبلة : انطلق بنا إلى سفيان نبلغه رسالة الأمير ، ونسلم عليه ، فاني لم آته منذ قدمنا ، وأخاف أن يظن بي موجدة وعداوة . فمضيا ، فجلسا على باب الديوان ، وجاء عمر بن جميل فجلس اليهما ، فخرج غلام لسفيان ، فنظر إليهم ، ثم رجع ثم عاد ، فسار عمر بن جميل ، وقال له : يقول لك الأمير : ادخل الديوان فاجلس فيه ، فإذا انتصف النهار فمر بي ، فقام فدخل الديوان ، وجاء الآذن فأذن لإبراهيم بن جبلة فدخل ، ثم خرج فأذن لابن المقفع ، فلما دخل عدل به إلى مقصورة أخرى فيها شيرورية الملاديسي ، وعتاب المحمدي ، فأخذاه فشداه كتافا ، فقال إبراهيم لسفيان : ايذن لابن المقفع ، فقال للآذن : ايذن له . فخرج الآذن ثم رجع فقال : قد انصرف ، فقال سفيان لإبراهيم ، هو أعظم كبرا من أن يقيم وقد أذنت لك قبله ، ما أشك في أنه قد غضب ، ثم قام سفيان وقال لإبراهيم : لا تبرح ، ودخل المقصورة التي فيها ابن المقفع ، فقال له لما رآه ابن المقفع : وقعت واللّه ! فقال : أنشدك اللّه ، فقال : أمي مغتلمة كما ذكرت ، ان لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد قط ، وأمر بتنور فسجر ، ثم أمرهما فقطعا منه عضوا ، ثم ألقاه في التنور وهو يراه ، فلم يزل يقطعه عضوا