تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أبو جعفر أبا مسلم لقتاله ، فتلقاه عبد الصمد بن علي بالموصل ، فكان أول قتيل قتل بينهما أبو غالب ، كاتب عبد اللّه بن علي ، فاستدل بذلك من جهة الفأل على انحلال أمره . فلما هرب عبد اللّه منهزما من أبي مسلم ، وقصد أخويه سليمان وعيسى وهما بالبصرة ، دخلها مستترا . وكاتب سليمان وعيسى أبا جعفر في أن يؤمنه ، فأنفذ سليمان كاتبه عمر بن أبي حليمة في ذلك ، واستقر الامر على اعطائه الأمان . فأنفذ أبو جعفر سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ، وأمره بضغطهم والتضييق عليهم ، حتى يشخصوا بعبد اللّه بن علي إلى حضرته .

ابن المقفع في عهد المنصور :

وكان ابن المقفع يكتب لعيسى بن علي ، فأمره عيسى بعمل نسخة للأمان لعبد اللّه ، فعملها ووكدها أوثقها واحترس من كل تأويل يجوز أن يقع عليه فيها ، وترددت بين أبي جعفر وبينهم في النسخة كتب إلى أن استقرت على ما أرادوا من الاحتياط ، ولم يتهيأ لأبي جعفر ايقاع حيلة فيها لفرط احتياط ابن المقفع . وكان الذي شق على أبي جعفر أن قال في النسخة : يوقع بخطه في أسفل الأمان : « وان أنا نلت عبد اللّه بن علي ، أو أحدا ممن أقدمه معه بصغير من المكروه أو كبير ، أو أوصلت إلى أحد منهم ضررا سرا أو علانية ، على الوجوه والأسباب كلها ، تصريحا أو كناية أو بحيلة من الحيل ، فأنا نفىّ من محمد بن علي بن عبد اللّه ومولود لغير رشدة ، وقد حل لجميع أمة محمد خلعي وحربي والبراءة مني ، ولا بيعة لي في رقاب المسلمين ، ولا عهد ولا ذمة ، وقد وجب عليهم الخروج من طاعتي ، وإعانة من ناوأني من جميع الخلق ، ولا موالاة بيني وبين أحد من المسلمين ، وهو متبرئ من الحول والقوة ، ومدع ، ان كان ، انه كافر بجميع الأديان ، ولقى ربه على غير دين ولا شريعة ، محرم المأكل والمشرب والمناكح والمركب والرق والملك والملبس على الوجوه والأسباب كلها ، وكتبت بخطي ، ولا نية لي سواه ، ولا يقبل اللّه مني الا إياه ، والوفاء به » . فقال أبو جعفر : إذا وقعت عيني عليه ، فهذا الأمان له صحيح : لأني لا آمن أن أعطيه إياه قبل رؤيتي له ، فيسير في البلاد ، ويسعى علي بالفساد ، وتهيأت له الحيلة عليه من هذه الجهة ، فقال : من يكتب له هذا الأمان ؟ فقيل : ابن المقفع ، كاتب عيسى بن علي ، فقال أبو جعفر : فما أحد يكفينيه ؟ وكان سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب يضطغن على ابن المقفع أشياء كثيرة ، منها : انه كان يهزأ به ، ويسأله عن الشيء بعد الشيء ، فإذا أجاب قال له : أخطأت ، ويضحك . فلما كثر ذلك على سفيان غضب فافترى عليه ، فقال له ابن المقفع : يا ابن المغتلمة : واللّه ما اكتفت أمك برجال أهل العراق حتى تعدتهم إلى أهل الشام . وكانت أم سفيان ابن معاوية
الوزراء والكتاب — صفحة 68 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري