فدعا له أبو أيوب بالمسور البربري ، فقال له : انطلق فاقتل محمد بن الوليد .
فلما قدم المسور ودعا بمحمد ، قال : يا مسور ، خذ هذا القرطاس فأعطه أمير المؤمنين ، فإنه ان وقف عليه قلدك مكان أبي أيوب ، فقال له : يا ابن الخبيثة ، أتأمرني أن أرفع على أبي أيوب ! فأخذ القرطاس منه ، وضرب عنقه ، وصار بالقرطاس إلى أبي أيوب ! فوجد فيه كل عظيمة من أمره ، فتتبع أموال محمد بن الوليد ، حتى أدى منها إلى أبي جعفر مائة الألف الدينار ، ووقر ذلك عليه في نفس أبي جعفر .
حبيب بن رغبان وأبو أيوب وعبد اللّه بن علي :
وكان حبيب بن عبد اللّه بن رغبان مولى حبيب بن سلمة الفهري ، يتقلد الاعطاء لأبي جعفر ، واليه ينسب مسجد ابن رغبان بمدينة السلام . ومن ولده الشاعر المعروف بديك الجن ، وله أشعار مختارة ، ومن جيدها قصيدته في إبراهيم بن مدبر الكاتب ، وهي التي يقول فيها :
ما المطايا الا المنايا وما فرق شيء تفريقها الاحبابا ودخل على أبي جعفر حبيب بن عبد اللّه بن رغبان الكاتب يوما في شهر رمضان ، فقال له : أتعطش يا ابن رغبان ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : ما سحورك ؟ قال : فرخ ، أو دجاجة ، أو لحم بارد من طبيخ أو أو شواء ، قال : هذا الذي يعطشك ، تسحر بما يتسحر به أمير المؤمنين ، انظر إلى كعكات من هذا الكعك الشامي ، فاجعله في قدح ، وأغمره بالماء من أول اليل ، فإذا كان في السحر تجده قد مات ، فاشربه ، فإنه طعام يعصم ، وشراب يروي .
قال أبو العباس ثعلب حدثني محمد بن سلام الجمجمي قال حدثنا خلاد بن يزيد قال :
كنا يوما جلوسا عند أبي أيوب في مجلسه ، فأتاه رسول أبي جعفر .
فامتقع لونه وتغير ، ومضى اليه ثم رجع ، فقال له بعض أصحابه في ذلك ، فقال : سأضرب لكم مثلا تقوله العامة ، وهو ان البازي قال للديك ، ما شيء أقل وفاء منك ، لان أهلك أخذوك في بيضة فحضنوك ، وخرجت على أيديهم ، فأطعموك في أكفهم ، ونشأت بينهم ، حتى إذا كبرت جعلت لا يدنو واحد منهم منك الا طرت يمنة ويسرة ، وصحت وصوت ، وأنا أخذت من الجبال كبيرا ، فعلموني ، ثم يخلون عني ، فآخذ صيدي وأجيء إلى صاحبي ، فقال له الديك : لو رأيت في سفافيدهم من البزاة مثل الذي رأيت فيها من الديكة كنت شرا مني ! ولكنكم لو كنتم تعلمون ما أعلمه لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكني .
ولما خالف عبد اللّه بن علي على أبي جعفر ، وادعى الخلافة لنفسه ، أنفذ