تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ويتخوف ناحيتهم ، وأن لا يسرفوا عليه فيحفظوه ، ولا يضعفوا في مخاطبته فيطمعوه ، ففعلوا ذلك ، وقال له سفيان : أنا أعلم اني ان سلمت فيك أسلم ، وان عطبت فو اللّه اني وأهل بيتي نعلم اني بك عطبت ، وبرأيك اقتل ، فارتاع أبو أيوب وقال : أنا ! قال : نعم ، لأنك تقدر على أن تدفع عني ، فقال : لست أدع القيام بأمرك ، وقد ألقى إلي موسى بن أبي الزرقاء طرفا من عذرك ، وكسر ذلك أبا أيوب عن نصرة عيسى ، وعيث من أمر سفيان ، ودفع عنه ، وأمسك عيسى عن الكلام في أمر ابن المقفع ، وأطلق أبو جعفر سفيان ، وعاد رأيه له . وكان حماد عجرد مولى لبنى أسد بن عامر ، وكان نبيلا شاعرا من كتاب الرسائل ، وقد كتب ليحيى بن محمد بن صول بالموصل ، ثم لعقبة ابن سلم بالبحرين ، وكان صديقا لابن المقفع ، فذكر حماد ان الذي قتل ابن المقفع : أن أبا جعفر قال يوما لأبي أيوب ، وقد أنكر عليه شيئا : كأنك تحسب أني لا أعرف موضع أكتب الخلق ، وهو ابن المقفع مولاي . فلم يزل أبو أيوب خائفا له ، يسعى ويدب في أمره حتى قتله . وكان ابن المقفع من أهل جور ، من فارس ، وكان سريا سخيا ، يطعم الطعام ، ويتسع على كل من احتاج اليه . وكان يكتب لدواوين عمر ابن هبيرة على كرمان ، فأفاد معه مالا ، وكان يجري على جماعة من وجوه أهل البصرة والكوفة ما بين الخمس مائة إلى الألفين في كل شهر . وكانت بين ابن المقفع وبين عمارة بن حمزة مودة ، فأنكر أبو جعفر على عمارة في وقت من الأوقات شيئا ، ونقله إلى الكوفة ، وكان ابن المقفع إذ ذاك بها ، فكان يأتيه فيزوره ، فبينا هو ذات يوم عنده ، ورد على عمارة كتاب وكيله بالبصرة ، يعلمه أن ضيعة مجاورة لضيعته تباع ، وأن ضيعته لا تصلح ان ملكها غيره ، وأن أهلها قد بذلوا له ثلاثين ألف درهم ، وانه ان لم يبتعها فالوجه أن يبيع ضيعته ، فقرأ عمارة الكتاب وقال ما أعجب هذا ! وكيلنا يشير علينا بالابتياع ، مع الإضافة والاملاق ، ونحن إلى البيع أحوج ! وكتب إلى وكيله ببيع ضيعته والانصراف اليه ، وسمع ابن المقفع الكلام ، وانصرف إلى منزله ، وأخذ سفتجة إلى الوكيل بثلاثين ألف درهم ، وكتب اليه على لسان عمارة : اني قد كنت كتبت إليك ببيع ضيعتي ، ثم حضرني مال ، وقد أنفذت إليك سفتجة ، فابتع الضيعة المجاورة ، ولا تبع ضيعتي ، وأقم بمكانك ، وانفذ الكتاب بالابتياع إلي ، ووجه الكتاب اليه مع رسول قاصد ، فورد على الوكيل وقد باع الضيعة ، ففسخ البيع ، وابتاع الضيعة المجاورة ، وكتب إلى عمارة يذكر الامر ، وأنه قد صارت لك ضيعة نفيسة . فلما قرأ عمارة الكتاب أكثر التعجب ، ولم يعرف السبب ، وسأل عمن حضر