تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فعضوا ويلقيه في التنور وهو يراه ، إلى أن قطعه أعضاء ، ثم أحرقه وهو يقول : واللّه يا ابن الزنديقة لأحرقنك بنار الدنيا قبل نار الآخرة ، فلما فرغ منه رجع إلى إبراهيم ، فحدثه ساعة ، ثم خرج إبراهيم ، فقال له غلام ابن المقفع : ما فعل مولاي ؟ قال ما رأيته : قال : بلى قد دخل بعدك ، فقال : ما رأيته ، ورام الرجوع إلى سفيان فحجب ، وانصرف وانصرف معه غلام ابن المقفع ، وهو يصيح ويبكي ويقول : قتل سفيان مولاي ! . فدخل إبراهيم على عيسى بن علي ، ومعه غلام ابن المقفع يبكي ، فقال عيسى لإبراهيم : ما هذا ؟ فخبره الخبر على جهته ؟ فقال له عيسى : ارجع فقل له : خل عن ابن المقفع ان لم تكن قتلته ، وان كنت قتلته فو اللّه لاطلبنك بدمه ، ولا أدع جهدا . فصار إلى سفيان ، وأبلغه ما قال عيسى ، فقال : ما رأيته ، ودعا بعمر بن جميل من الديوان ، فقال عمر : فدخلت عليه وهو متغير على خلاف ما كنت أعرف من انبساطه ، فقال لي : ألا تعجب من ابن عمك ، يأتيني برسالة عيسى بكذا وكذا : فقلت : لا ذنب له فيما قال ، انما أرسل برسالة فأداها ، فقال لي : صدقت ، فما الرأي عندك ؟ قال : فقلت : ليس لمكذوب رأي . ولا أدري ما أشير به عليك ، الا أن تصدقني ، ان كنت تقدر على ابن المقفع فلي رأي ، وان كنت لا تقدر عليه فلي رأي آخر ، فقال : فإنه لا يرى أبدا ، فقلت في نفسي : أحمق بك ! لم تستطع أن تغيب علي ، فتقول : أشر علي بالامرين جميعا ، ان قدر عليه ، وان لم يقدر عليه ! ثم قلت له : ان عيسى لا يقدر لك على مضرة هاهنا ، لأنك الوالي ، ولكنه سيكلم أمير المؤمنين بالكوفة ، وليس أحد أخوف عليك من أبي أيوب سليمان بن أبي سليمان الكاتب ، فإنه ان عاونه ضرك ، وان كف عنك رجوت أن لا ينال عيسى منك ما يريد ، فاكتب إلى أبي موسى بن أبي الزرقاء تعلمه أن عيسى ابن علي أتهمك من أمر ابن المقفع بما لا علم لك به ، وتسأله أن يدفع عند أمير المؤمنين ، وأكتب أنا أيضا اليه ، فقال : نعم ما رأيت ، وأمر قوما فنادوا في الطرق : ان سفيان بن معاوية قتل ابن المقفع . ووجه بنو علي إلى المنجاب بن أبي عيينة ليرتهنوه بابن المقفع ، فمنعه سفيان من اتيانهم ، فصاروا إلى المنصور ، فكلمه عيسى في ابن المقفع ، وقال : قتله سفيان بن معاوية . فأنفذ المنصور أبا الخصيب ، وقال له : ائتني بسفيان أو بابن المقفع ، وكتب اليه : يا ابن أبي سفيان ، قد وجهت إليك بأبي الخصيب بن روقاء ، فإن كان ابن المقفع حيا فادفعه اليه ، وأنت على عملك ، وان لم تدفعه اليه فقد أمرته بعزلك وبحملك ، فقال سفيان : ما أقدر عليه . فقيده أبو الخصيب وحمله . وخرج مع سفيان رجال من أهل بيته ، فأشار عليهم رجل أن يلقوا أبا أيوب ، فيكلموه كلاما خشنا ، يرهب معه منهم ،