تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قط ، ولا ذخره ولا يعرف هذا الجهبذ ، ودعا إلى كشف الحال ، فتركه أبو جعفر بحضرته ، وأحضر النصراني ، فقال له : أتعرف خالدا ان رأيته ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أعرفه ان رأيته ، فالتفت إلى خالد وقال : قد أظهر اللّه براعتك . وهذا مال أصبناه بسببك ، ثم قال للنصراني : هذا الجالس خالد ، فكيف لم تعرفه ؟ قال : الأمان يا أمير المؤمنين ، وأخبره الخبر ، فكان لا يقبل من أبي أيوب بعد ذلك شيئا في خالد . ولما بنى بعد ذلك أبو جعفر مدينة السلام قسمها أرباعا ، فجعل الربع الأول منها إلى أبي أيوب وزيره ، والربع الثاني إلى عبد الملك ابن حميد كاتبه ، ولعبد الملك قطيعة وربض يعرف بعبد الملك بن حميد في الجانب الغربي ، والربعين الآخرين إلى الربيع ، وإلى سليمان بن مجالد ، ونقل إليها الخزائن والدواوين وبيوت الأموال في سنة ست وأربعين ومائة .

مقتل محمد بن الوليد :

وكان لأبي أيوب كاتب يقال له محمد بن الوليد ، مولى لهشام بن عبد الملك ، أو لمروان بن محمد ، وكان خاصا به غالبا عليه ، وكان أبو جعفر ولى طريفا مولاه ، بريد مصر والشام والجزيرة ، وكان محمد بن الوليد شرها حريصا على أخذ الرشى ، فكتب إلى طريف على لسان أبي أيوب بحمل مائة ألف دينار اليه ، فحملها ولم يعلم أبو أيوب بها ، وكان لأبي جعفر مولى يقال له مطر ، كان أبو أيوب ابتاعه من حميد الصيرفي ، وأهداه اليه ، فأعتقه أبو جعفر ، فكان أبو أيوب يعتني به ، فأشار على أبي جعفر بصرف طريف وتقليد مطر ، ففعل ذلك ، وأمره بمحاسبة طريف ، فحاسبه وضيق عليه . فأحفظه ذلك على أبي أيوب من جهة ما قد كان حمله ، وعنده أنه قد وصل إلى أبي أيوب ، ومن عنايته بمطر ، فلما صار إلى أبي جعفر أخرج الكتاب الذي كان كتبه اليه محمد بن الوليد عن أبي أيوب ، فدفعه اليه ، فلما وقف عليه دفعه إلى أبي أيوب ، فقال له : هذا خط كاتبي وخاتمي ، ولا علم لي بشيء من أمره ، فقال له أبو جعفر : هذا أشد الامرين ، أن تكون مائة ألف دينار تؤخذ ولا يعلم علمها ، ثم خرج من حضرته ، ودعا محمد بن الوليد فسأله ، فقال : نعم ، هذا كتابي ، وأنت أمرتني به ، وكابره وبهته ، وكره أبو أيوب مراجعته لئلا يسعى به ، فوكل به وحبسه ، وحظر عليه أن يصل اليه أحد ينقل عنه أو ينقل اليه شيئا ، لئلا يسعى به . وكان أبو جعفر خارجا إلى قرميسين ، فلما خرج عن الكوفة ونزل حمام عمر ، قال له أبو أيوب : ان كاتبي هذا قد جنى هذه الجناية ، وهو مولى لبني أمية ، ولست أثق به ، وقد أقدم على ما أقدم عليه ، فقال له : اقتل ابن الخبيثة ،