صار أبو جعفر إلى الأهواز قاصدا البصرة ، وكان سليمان بن حبيب بن المهلب عليها من قبل مروان ، قد وضع الارصاد على كل من يمر من عمال ابن معاوية ، فمر برصده أبو جعفر ، فأخذ وأتى به سليمان بن حبيب ، وكان أبو أيوب المورياني يكتب له ، فقال لما دخل عليه : هات المال الذي اختنته ، فقال : لا مال عندي ، فدعا له بالسياط ، فقال أبو أيوب : أيها الأمير ، توقف عن ضربه ، فان الخلافة ان بقيت في بني أمية فلن يسوغ لك ضرب رجل من بني عبد مناف ، وان صار الملك إلى بني هاشم لم تكن لك بلاد الاسلام بلادا ، فلم يقبل منه ، وضرب أبا جعفر اثنين وأربعين سوطا . فلما اتصل ضربه إياه قام اليه أبو أيوب ، فألقى نفسه عليه ، ولم يزل يسأله حتى أمسك عن ضربه ، وأمر بحبسه . فتحركت المضرية لضرب أبي جعفر وحبسه ، وتجمعوا وصاروا إلى الحبس فكسروه ، وأطلقوا أبا جعفر . وخرج أبو جعفر حتى قدم البصرة ، ورعى لأبي أيوب ما كان منه ، وكان يتذكره ويشكره ، ولم يزل أبو أيوب بالأهواز إلى أن ظهر أمر بني العباس .
وكان يكتب لسليمان بن حبيب في أيام مروان على الخراج ما جسبس ابن بهرام بن مردانشاه بن زاذان فروخ الأعور ، كاتب عبد اللّه بن زياد وكان زاذان فروخ من أحفظ رجل ، وكان غالبا على عبد اللّه بن زياد . وذكر آل زياد أن الحريق وقع في الديوان بالبصرة فاحترق بأسره ، وبالبصرة يومئذ من المقاتلة والذرية ثمانون ألفا ، فكتبهم زاذان فروخ عن ظهر قلب جميعا ، لم يغلط ، بأحد الا بامرأة من بني سليم ، أنسي اسمها .
وكان أبو جعفر لما صرف خالد بن برمك عن الديوان ، وقلده أبا أيوب قلد خالد فارس ، فأقام بها خالد سنين ، وأبو أيوب يسعى عليه ، ويحض أبا جعفر على مكروهه ، ويسعى به ليسقطه من عينه ، لأنه كان يعرف ما فيه من الفضل ويتخوفه على محله ، وأن يرده أبو جعفر إلى الديوان الذي كان يتقلده . فلما كثر ذلك على أبي جعفر ، صرف خالدا عن فارس ونكبه ، وألزمه ثلاثة آلاف ألف درهم ، ولم يكن عنده الا سبع مائة ألف درهم ، فصدقه عن ذلك ، فلم يصدقه وأمر بمطالبته بالمال ، فأسعفه صالح صاحب المصلى بخمسين ألف دينار ، وأسعفه مبارك التركي بألف ألف درهم ، ووجهت الخيزران بجوهر قيمته ألف ألف درهم ومائتا ألف درهم ، رعاية للرضاع بين الفضل ابنه وبين هارون ابنها . واتصل ذلك بأبي جعفر فتحقق عنده قوله انه لا يملك الا ما حكى ، فصفح له عن المال ، فشق ذلك على أبي أيوب ، وأحضر بعض الجهابذة ودفع اليه مالا ، وأمره أن يعترف أنه لخالد ، ودس إلى أبي جعفر من سعى بالمال ، فأحضر الجهبذ ، فسأل عن المال فاعترف به ، فأحضر خالدا فسأله عن ذلك ، فحلف بالله انه لم يجمع مالا
الوزراء والكتاب — صفحة 65
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص٦٥