تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
هو أقل على عيالي ضررا من هذا . وكانت لعبد الملك بن حميد منزلة من أبي جعفر خاصية عنده ، وكان عبد الملك ربما تثاقل عنه وتعلل عليه ، فاستثقل المنصور ذلك منه مع استصلاحه له ، وسكونه اليه ، وأمره باتخاذ من ينوب عنه إذا غاب عن حضرته ، فاتخذ أبا أيوب المورياني ، وهو فتى حدث ، من قرية من قرى الأهواز ، يقال لها : الموريان ، وأسمه سليمان بن مخلد ، ويكنى مخلد : أبا سليمان ، وكان ظريفا خفيفا على القلب ، متأتيا لما يريده منه أبو جعفر ، وقد كان أخذ من كل شيء طرفا ، وكان يقول : ليس من شيء الا وقد نظرت فيه الا الفقه ، فلم أنظر فيه قط ، وقد نظرت في الكيمياء والطب والنجوم والحساب والسحر ، وكانت له بأبي جعفر حرمة رعاها له . فخف على قلبه . واعتل عبد الملك من نقرس كان به فلزم منزله ، فلم يزل أمر أبي أيوب يعلو ، ومحله من رأي أبي جعفر يزيد حتى قلده وزارته ، وفوض اليه أمره كله : وكان له أخ يقال له : خالد ، وابنا أخ يقال لهما : مخلد ومسعود ، وكانا ظريفين جميلين ، فنالا من الدنيا ونعيمها حظا جسيما . وقلد المنصور أبا أيوب الدواوين مع الوزارة ، وغلب عليه غلبة شديدة ، وصرف أهله جميعا في الاعمال ، حتى قالت العامة : انه قد سحر أبا جعفر ، واتخذ دهنا يمسحه على وجهه إذا أراد الدخول عليه ، وضربت المثل بدهن أبي أيوب . وبلغ من خصيصاء أبي أيوب بأبي جعفر أن أم سليمان الطلحية اتخذت لأبي جعفر مجلسا في الصيف ، وجعلت فيه الرياحين والثلج وسائر الطيب . فلما صار إليها أعجب ببرده وحسنه ، ثم قال لها : ما أنتفع بما أنا فيه ! قالت : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : انه ليس معي أبو أيوب فيحدثني ويؤنسني قالت : يا أمير المؤمنين ، انما هيأته لسرورك فتبعث اليه ، فبعث اليه فحضر ، فقال له : يا أبا أيوب ، كما رأيت طيب هذا الموضوع ولذته ، لم أنتفع به حتى تكون معي فيه ، فدعا له وأقام معه . والذي كان بين أبي أيوب وبين أبي جعفر حتى رعاه له ، ولما استخلفه عبد الملك بن حميد غلب عليه ، أنه لما غلب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، في أيام مروان ، على أصبهان ، وبعض فارس وبعض الأهواز ، وفد اليه الهاشميون أجمعون من بني علي ، رضوان اللّه عليه ، ومن بني العباس وغيرهما ، فاستعان بهم في أعماله ، وقلد أبا جعفر المنصور كورية ايذج « 1 » . فأخذ أبو جعفر المال وحمله بسفاتج على يدي عبد الرحمن ابن عمر إلى البصرة ، ولم يحمل إلى ابن معاوية شيئا ، ثم
هامش
( 1 ) أيذج : بين خوزستان وأصبهان .