تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وكان أبو مسلم يكاتبه : « للأمير حفص بن سليمان ، وزير آل محمد ، من عبد الرحمن بن مسلم ، أمير آل محمد » . وكان أبو مسلم لما أظهر الدعوة بخراسان وغلب على ما غلب عليه من البلاد ، قلد كتابة الدواوين بحضرته وبيت المال أبا صالح كامل بن مظفر ، وقلد كتابة الرسائل أسلم ابن صبيح . وكان إبراهيم عند حبس مروان إياه خاف على أهل بيته ، فولى أبا العباس عهده ، وعقد الخلافة له من بعده ، وأمره بالمسير إلى الكوفة إلى أبي سلمة ، وأمر أهل بيته أن يسيروا معه ، ويسمعوا له ويطيعوا ، ونعى إليهم نفسه . فسار أبو العباس عبد اللّه بن محمد ، ومعه أبو جعفر أخوه ، وداود بن علي ، ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ، ومعهم جماعة من مواليهم ، فلما شارفوا الكوفة وجه أبو العباس بإبراهيم بن سلمة إلى أبي سلمة يخبره ، فأنكر أبو سلمة مقدمهم وقال : خاطروا بأنفسهم وعجلوا ، فليقيموا بقصر مقاتل - وهو على مرحلتين من الكوفة - حتى ننظر في أمرنا . فرجع إليهم إبراهيم بذلك ، فكتبوا اليه : انا في برية ولا نأمن قصد جيوش الشام إيانا ، لأنهم بهيت ، على ثلاث مراحل منا ، وسألوه الاذن لهم في الدخول إلى الكوفة ، ليتحرزوا بها . فأذن لهم على كره ، وأنزلهم في بني أود ، في دار الوليد بن سعد الجمال ، مولى بني هاشم ، وكتم أمرهم نحوا من شهرين ، من جميع القواد والشيعة . وعسكر أبي سلمة بحمام أعين ، فأقام بها ، وفرق عماله على السهل والجبل ، وصارت الدواوين بحضرته ، والكتب تنفذ منه ، وترد عليه . وكان أبو سلمة يطعم أصحابه غداء وعشاء . وكان يتأنق في السلاح والدواب ، ولا يتأنق في ثوبه ، وكان فصيح اللسان ، عالما بالاخبار والاشعار والجدل وتفسير القرآن ، حاضر الحجة كثير الجد . وكان لما صح عنده موت إبراهيم الامام لقي رجالا من شيعة علي ، رضوان اللّه عليه ، فناظرهم على نقل الامر إلى ولد علي ، وكتب إلى ثلاثة نفر ليعقد الامر لأحدهم ، وهم : جعفر بن محمد ، وعبد اللّه ابن حسن ، وعمر بن علي بن الحسن ، ودفع الكتب إلى رجل ، وأمره أن يلقي جعفرا بديا ، فان قبل ما كتب به مزق الكتابين ، وان لم يقبل لقي عبد اللّه بن حسن ، فان قبل مزق الكتاب الثالث ، وان لم يقبل لقي عمر بن علي . فقدم الرسول المدينة ، فأوصل كتاب جعفر بن محمد اليه ، فأحرقه في السراج ولم يقرأه ، وقال : الجواب ما رأيت . فلقي عبد اللّه بن الحسن ، فقبل الكتاب ، فحذره جعفر بن محمد ، فلم يحذر ، وأشار عليه أن لا يفعل ، وأعلمه أن أهل خراسان ليسوا بشيعة ،