جملة ، ولم يكتف في مروان الا بالقتل .
قال أحمد بن محمد ، المكنى بابن نصر ، المعروف بابن الأعجمي :
ان الحسن بن محمد لم يزل على كتابة أحمد بن طولون إلى أن مات ، وان خمارويه نكبه بعد أبيه وحبسه .
فحدثتني جارية كانت للحسن بن محمد ، يقال لها نبات :
أن خمارويه أمر باحضارها واحضار جميع جواري الحسن ، وكانت فيهن جارية له ، ندعى : بدعة ، وكان يتحظاها ، وأنه طالبها بأن تغنيه فامتنعت ، فدعا بخادم يقال له : سوار ، فأسر اليه شيئا ، وغاب غيبة ، وعاد ومعه رأس الحسن بن محمد ، فوضعه في حجرها ، فلما رأته صرخت ، وصرخنا جميعا ، فأمر باخراجنا من حضرته .
وكان يكتب لإبراهيم الامام ، على الدعاء ، تكر بن ماهان ، ويكنى أبا هاشم ، وكان زوج ابنته من أبي مسلمة حفص بن سليمان ، مولى بني الحارث بن كعب ، ويعرف بأبي سلمة الخلال .
وقيل في نسبته : انه نسب إلى الخل . وقال ثعلب عن ابن الاعرابي :
انه نسب إلى خلل السيوف ، وهي الجفون وذكر أن العرب تسمي من يعملها ، الخلال : واستشهد بقول الشاعر :
أخلق الدهر بجو طلا * مثل ما أخلق سيف خللا
ولما حضرت أبا هاشم الوفاة كتب إلى إبراهيم الامام يخبره :
انه كتب في أول يوم من أيام الآخرة ، وآخر يوم من أيام الدنيا ، وأنه قد استخلف حفص بن سليمان .
فكتب إبراهيم إلى أبي سلمة يأمره بالقيام بأمر أصحابه ، وكتب إلى أهل خراسان : انه قد أسند أمرهم اليه . ومضى أبو سلمة إلى خراسان ، فقبلوا أمره ، ودفعوا اليه خمس أموالهم ، ونفقات الشيعة .
وكان المتولي لمكاتبة الامام عن الدعاة ، والقيم بقراءة كتبه إليهم بمحضر جماعتهم ، طلحة بن زريق ، أخو مصعب بن زريق ، جد طاهر ابن الحسين ، ويكنى طلحة : أبا منصور .
وقائع وأحداث :
وكان مهلهل بن صفوان مولى امرأة كانت لعلي بن عبد اللّه ابن العباس ، تخدم إبراهيم الامام في الحبس ، وتكتب له كتبه ، فلم تزل معه إلى أن قتل مروان إبراهيم .
ولما هزم ابن هبيرة وقصد واسط ، ودخل حميد والحسن ابنا قحطبة إلى الكوفة ، لاحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، أظهروا أبا سلمة ، وسلموا اليه الرئاسة ، وسموه وزير آل محمد ، ودبر الأمور ، وأظهر الإمامة الهاشمية ، ولم يسم الخليفة .