وأن أبا سلمة مخدوع مقتول .
وارتاب أهل خراسان بأبي سلمة وتكلموا ، وقالوا : يا أبا سلمة ، ما لك خرجنا من ثغر خراسان ، ولا إليك دعونا ، وما أنت لنا بامام ! فهم في ذلك معه ، إذ خرج محمد بن إبراهيم الحميري - ويكنى : أبا حميد السمرقندي - يريد الكناسة ، فلقي سابقا الخوارزمي ، وهو غلام كانوا أهدوه لإبراهيم الامام ، فسأله أبو حميد عن الخبر ، فأخبره ، وصار إلى أبي العباس وأهل بيته ، فلما دخل أبو حميد عليهم ، سأل عن إبراهيم الامام ، فخبر بوفاته ، فعزاهم عنه ، وسألهم عن ابن الحارثية ، فأشاروا إلى أبي العباس ، فسلم عليه بالخلافة ، وقبل يده ورجله وبايعه . وسألهم عن سبب مقامهم هناك ، فأعلموه أن أبا سلمة أنزلهم تلك الدار نحوا من شهرين ، وأعلم أبا الجهم ، وموسى بن كعب ، ومحمد بن صول ، وسلم ابن محمد ، ونهار بن حصن ، وصاروا جميعا إلى أبي العباس ، ومعهم أصحابهم في السلاح ، فبايعوه . وأمر أبو الجهم أبا حميد أن يحجب الناس ، وبلغ الخبر أبا سلمة ، فركب في أصحابه ، فأغلق الباب دونه ، فاستفتح أصحاب أبي سلمة الباب ، وقالوا : وزير آل محمد ، فأسمعوه بعض ما يكره ، فقال أبو حميد : افتحوا له حتى يريه اللّه ما يرغم أنفه ، فدخل فاستقبل القبلة ، فسجد ثم سلم ، وقبل يد أبي العباس وقدميه ، وبدأ في الاعتذار . فقال له أبو العباس : عذرناك يا أبا سلمة ، غير مفند ، وحقك لدينا معظم ، وسابقتك في دولتنا مشكورة ، وزلتك مغفورة ، انصرف إلى معسكرك لا يدخله خلل .
فانصرف إلى معسكره بحمام أعين .
وكانت مدة تقليد أبي سلمة الأمور منفردا بها ، إلى أن ظهر أمر الشيعة ، شهرين ونصفا .
وكان خالد بن برمك في عسكر قحطبة يتقلد خراج كل ما افتتحه قحطبة من الكور ، وتقلد الغنائم وقسمها بين الجند . فكان يقال : انه ما أحد من أهل خراسان الا ولخالد عليه يد ومنة ، لأنه قسط الخراج ، فأحسن فيه إلى أهله . وكان مع قحطبة حيث قتل ابن ضبارة ، فغلط برأسه ، فوجه قحطبة إلى أبي مسلم بغير رأس ابن ضبارة ، ثم عرف رأسه بنقش خاتمه ، فأراد قحطبة أن يوجه به ، فمنعه خالد بن برمك بصحة رأيه ، وقال :
ان فعلت ذلك أبطلت الأول والثاني .
وكان لخالد ، فيما ذكر عبد الملك بن صالح ، وحكاه أيضا صالح ، صاحب المصلي في يوم ابن ضبارة ، رأي وفطنة استحسنا ، وهو أن خالد ابن برمك كان على سطح من سطوح قرية ، قد نزلوها مع قحطبة بن شبيب ، وهم يتغدون ، حتى أقبلت أقاطيع الوحش من الظباء والبقر ، فخالطت
الوزراء والكتاب — صفحة 58
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص٥٨