تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ترحل ما ليس بالقافل * وأعقب ما ليس بالزائل
فويلي من الخلف النازل ! * ولهفي على السلف الراحل !
أبكي على ذا وأبكي لذا * بكاء المولهة الثاكل
تبكي من ابن لها قاطع * وتبكي على ابن لها واصل
فليست تقتر من عبرة * لها في الضمير ومن هامل
تقضت غوايات سكر الصبى * ورد التقى عنن الباطل
وكان أبو جعفر المنصور كثيرا ما يقول بعد افضاء الامر إلى بني العباس : غلبنا بنو مروان بثلاثة أشياء : بالحجاج ، وبعبد الحميد ابن يحيى الكاتب ، والمؤذن البعلبكي . وساير عبد الحميد يوما مروان على دابة قد طالت مدتها في ملكه ، فقال له مروان ، قد طالت صحبة هذه الدابة لك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان من بركة الدابة طول صحبتها ، وقلة علفها ، فقال له ، فكيف سيرها ؟ فقال همها أمامها ، وسوطها عنانها ، وما ضربت قط الا ظلما . وقيل لعبد الحميد بن يحيى : ما الذي مكنك من البلاغة ، وخرجك فيها ؟ فقال : حفظ كلام الأصلع ، يعني أمير المؤمنين عليا . وحكي أن عبد الحميد مر بإبراهيم بن جبلة ، وهو يكتب خطا رديا ، فقال له : أتحب أن يجود خطك ؟ قال : نعم ، فقال : أطل جلفة قلمك وأسمنها وحرّف قطتك وأيمنها . قال إبراهيم : ففعلت ذلك فجاد خطي . وقال عبد الحميد : العلم شجرة ثمرتها الالفاظ ، والفكر بحر لؤلؤة الحكمة . وكان لعبد الحميد عقب يسكنون مصر ، ولم يكن في أوائلهم من له نباهة ، فلما صار أحمد بن طولون إلى نواحي مصر ، اتصل به أربعة نفر من ولده ، ويعرفون ببني المهاجر ، وكانوا يكتبون قبله للحسين الخادم ، المعروف بعرق الموت . واستكتب أحمد بن طولون منهم الحسن بن محمد بن أبي المهاجر - وكان علي بن محمد أخوه أسن منه - واستعان أحمد بن طولون أيضا بأخويهما ، وكانا يكنيان بأبي القاسم ، وأبي عيسى ، وخصوا جميعا بأحمد بن طولون ، وغلبوا عليه ، واستحكمت ثقته بهم . وكانوا من أنصب الناس ، وأشدهم انحرافا عن بني هاشم . قال يوسف بن إبراهيم صاحب إبراهيم بن المهدي : سمعت إبراهيم بن المهدي يقول لعلي بن محمد بن أبي المهاجر ، وقد فخر بذكر جده ، وذكر تقدمه في صناعته وفضله وأدبه وبلاغته : ان عبد الحميد كان من أشام كاتب على وجه الأرض ، لأنه لما تقلد وزارة مروان لم يقتصر شؤمه على اتلافه فقط ، حتى أزال دولة بني مروان
الوزراء والكتاب — صفحة 55 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري