تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
لقتل أبي سلمة ، فلما وافاه أمر أبو العباس ، قبل قتله بثلاثة أيام ، مناديا ينادي بالكوفة : ان أمير المؤمنين قد رضي عن أبي سلمة . ثم دعاه قبل مقتله بيوم ، فخلع عليه ، وكان يسمر عنده ، فخرج ليلته تلك يريد الانصراف إلى منزله ، وقد كمن له المرار بن أنس ، وأسيد بن عبد اللّه ، فقتلاه ، وأغلقت أبواب المدينة ، فقيل لأبي العباس : ان أبا سلمة قتله الخوارج ، فقال : لليدين وللفم . وقتل في رجب سنة اثنتين وثلاثين ومائة .

وقائع وأحداث :

وقلد أبو العباس عمارة بن حمزة بن ميمون ، من ولد أبي لبابة ، مولى عبد اللّه بن العباس ، ضياع مروان وآل مروان . وكان عمارة سخيا سريا ، جليل القدر ، رفيع النفس ، كثير المحاسن ، وكان أبو العباس يعرف عمارة بن حمزة بالكبر ، وعلو القدر ، وشدة التنزه ، فجرى بين أبي العباس وبين أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة المخزومية زوجته ، يوما كلام فاخرته فيه بأهلها ، فقال لها أبو العباس : أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله ، ثم أمر باحضار عمارة ابن حمزة على الحال التي يكون عليها ، فأتاه الرسول في الحضور . فاجتهد في تغيير زيه ، فلم يدعه ، فجاء به إلى أبي العباس وأم سلمة خلف الستر ، وإذا عمارة في ثياب ممسكه قد لط لحيته بالغالية حتى قامت ، واستتر شعره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنت أحب أن تراني على مثل هذه الحال ، فرمى اليه بمدهن كان بين يديه ، فيه غالية ، فقال ، يا أمير المؤمنين : أترى لها من لحيتي موضعا ! وأخرجت اليه أم سلمة عقدا كان لها ، قيمته جليلة ، وقالت للخادم : تعلمه اني أهديته اليه . فأخذه عمارة بيده ، وشكر أبا العباس ، ووضعه بين يديه ونهض ، فقالت أم سلمة لأبي العباس : انما أنسيه ، فقال أبو العباس للخادم : الحقه به ، وقل له : هذا لك ، فلم خلفته ؟ فأتبعه الخادم ، فلما أدى اليه الرسالة قال له : ان كنت صادقا فهو لك ، وانصرف الخادم بالعقد ، وعرف أبا العباس بما جرى ، وامتنع من رده على أم سلمة ، وقال لها : قد وهبه لي ، فلم تزل إلى أن اشترته منه بعشرة آلاف دينار . وكان عمارة بن حمزة يقول : يخبز في داري كل يوم ألفا رغيف ، يؤكل منها ألف وتسع مائة وتسعة وتسعون رغيفا حلالا ، وآكل رغيفا واحدا حراما ، واستغفر اللّه . وكان يقول : ما أعجب قول الناس : فلان رب الدار ! انما هو كلب الدار . وكان الماء زاد في أيام الرشيد ، وكان الرشيد غائبا في بعض متصيداته ، ويحيى بن خالد مقيم ببغداد ، فركب يحيى ومعه القواد ، ليفرقهم على