العسكر ، فقال خالد لقحطبة : يا أيها الأمير ، قد أتينا ، فمر من ينادي بالسلاح ، فعجب قحطبة منه ، فقال : لا تتشاغل بكلامي وأمر بالنداء ، فنادى بالسلاح ، وأظلهم ابن ضبارة في عسكره ، وكان من أمرهم ما كان . فلما انقضت الحرب سئل عن السبب فيما قاله ، فقال : رأيت الوحوش قد خالطت العسكر ، ومن حكمها أن تنفر عنه ، فعلمت : أنها لم تخالطه الا لشيء وراءها أعظم مما دخلت فيه .
أيام أبي العباس السفاح
ولما عقدت البيعة لأبي العباس ، وحضر خالد بن برمك لمبايعته ، فرأى فصاحته ، توهمه من العرب ، فقال له : ممن الرجل ؟ فقال له : مولاك خالد بن برمك ، وقص عليه قصته ، وقال : أنا كما قال الكميت ابن زيد :
فما لي الا آل أحمد شيعة * وما لي الا مشعب الحق مشعب
فأعجب به أبو العباس ، وأقره على ما كان يتقلد من الغنائم ، وجعل اليه بعد ذلك ديوان الخراج ، وديوان الجند ، وكثر فيه حامده ، وحسن أثره .
وكان سبيل ما يثبت في الدواوين أن يثبت في صحف ، فكان خالد أول من جعله في دفاتر ، فخص بأبي العباس ، وحل محل الوزير . ودفع أبو العباس ابنته زيطة إلى خالد بن برمك ، حتى أرضعتها زوجته أم خالد بنت يزيد ، بلبان بنت لخالد ، تدعى أم يحيى ، وأرضعت أم سلمة زوجة أبي العباس أم يحيى ، بنت خالد ، بلبان ابنتها ريطة ، فقال أبو العباس يوما لخالد بن برمك لم ترض يا ابن برمك حتى استعبدتني ! فوجم من ذلك ، وقال :
أنا عبد أمير المؤمنين ، فقال له : كانت ريطة وأم يحيى في فراش واحد ، فتكشفتا ، فرددت عليهما اللحاف ، فقبل يده ، وشكر له ، ولم يزل على منزلته عنده إلى أن توفي أبو العباس .
وورد على أبي العباس أبو جعفر منصرفا من خراسان في جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان وجهه لاخذ البيعة على أبي مسلم وأصحابه ، فأخذها ورجع .
قتل أبي العباس لأبي سلمة :
وكان أبو العباس هم بأبي سلمة ، فقال له داود بن علي : لا آمن عليك أبا مسلم ان فعلت أن يستوحش ، ولكن أكتب اليه ، فعرفه ما كان من أبي سلمة ، فكتب أبو العباس إلى أبي مسلم يعلمه ما كان من أمر أبي سلمة في الكتاب إلى من كتب اليه من ولد علي ، وما كان أجمعه من صرف الدعوة إليهم . فوجه أبو مسلم بالمرار بن أنس الضبي