ويضعه على رأسه ، فلم يزل يفعل به ذلك حتى قتله .
ووجدت بخط أبي على أحمد بن إسماعيل : حدثني العباس بن جعفر الأصبهاني ، قال :
طلب عبد الحميد بن يحيى الكاتب ، وكان صديقا لابن المقفع ، ففاجأهما الطلب وهما في بيت ، فقال الذين دخلوا عليهما : أيكما عبد الحميد ؟ فقال كل واحد منهما : أنا ، خوفا من أن ينال صاحبه بمكروه ، وخاف عبد الحميد أن يسرعوا إلى ابن المقفع ، فقال : ترفقوا فان فيّ علامات ، ووكلوا بنا بعضكم ، ويمضي بعض يذكر تلك العلامات لمن وجه بكم ففعل ذلك ، وأخذ عبد الحميد .
وكان يكتب لعامر بن إسماعيل الحسين بن محمد القاسم النخعي .
وكان عبد الحميد يقول :
أكرموا الكتاب ، فان اللّه عز وجل أجرى أرزاق العباد على أيديهم .
وكان يكتب لمروان على النفقات زياد بن أبي الورد الأشجعي ، وأسمه مكتوب على ميناء صور وميناء عكا ، ما أمر باصلاحه أمير المؤمنين مروان وجرى على يد زياد بن أبي الورد .
وذكر علي بن سراج المحدث :
أنه رأى على بيت مال بأذربيجان : مما أمر به عبد اللّه المنصور ، أمير المؤمنين ، وجرى على يد زياد بن أبي الورد ، لأنه تقلد أيضا للمنصور .
وذكر مخلد بن محمد بن الحارث ، وكان من كتاب مروان إلى أن قتل مروان ، ثم اتصل بعبد اللّه بن علي :
انه حضر مجلس عبد اللّه يوما ، فسأله عن مروان وقال له : حدثني عنه ، فقال له : أنه قال لي يوم الوقعة : أحزر لي القوم ، فقلت : اني صاحب قلم ولست بصاحب حرب ، فأخذ يمنة ويسرة ونظر ، ثم قال لي : هم اثنا عشر ألفا ، فجلس عبد اللّه وكان متكئا ، ثم قال : لله دره ، ما أحصى الديوان يومئذ فضلا عن أثني عشر ألفا .
وأهدى عامل لمروان غلاما أسود ، فقال لعبد الحميد : أكتب اليه فاذمم فعله . فكتب اليه عبد الحميد : لو وجدت لونا شرا من السواد ، وعددا أقل من الواحد ، لاهديته .
وهذا مأخوذ من قول اعرابي ، قيل له : مالك من الولد ؟ فقال : قليل خبيث ، فقيل له : ما معناك في هذا ؟ فقال : لا أقل من واحد ، ولا أخبث من بنت .
وأنشد لعبد الحميد :
الوزراء والكتاب — صفحة 54
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص٥٤