البختري بن مجاهد ، مولى بني شيبان في قبولها ، فأشار عليه ألا يقبلها ، وقال له : شيخ مضر بخراسان ، وكأنك بعهدك قد حال على خراسان كلها . فلما ولي نصر بن سيار استكتب البختري بن مجاهد ، وكان وصول العهد إلى نصر في رجب من سنة عشرين ومائة .
ولم يزل البختري على كتابة نصر إلى أن هرب نصر من خراسان ، فوجه أبو مسلم بعمرو بن أعين ، حتى قبض على البختري بن مجاهد ، فحبسه ثم قتله .
وكان أكثر كتاب خراسان إذ ذاك مجوس ، وكانت الحسبانات بالفارسية ، فكتب يوسف بن عمر ، وكان يتقلد العراق في سنة أربع وعشرين ومائة ، إلى نصر بن سيار كتابا أنفذه مع رجل يعرف بسليمان الطيار ، يأمره ألا يستعين بأحد من أهل الشرك في أعماله وكتابته .
وكان أول من نقل الكتابة من الفارسية إلى العربية بخراسان إسحاق بن طليق الكاتب ، رجل من بني نهشل ، كان مع نصر بن سيار ، فخص به .
وولد لإسحاق ابن فسماه نصرا ، وقال :
سميت نصرا بنصر ثم قلت له * أخدم سميك يا نصر بن سيار
أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك
وكان يكتب للوليد بكير بن الشماخ ، ويكتب له على ديوان الرسائل سالم مولى سعيد بن عبد الملك . ثم كتب له ابنه عبد اللّه ابن سالم . وكان من كتابه عبد الأعلى بن أبي عمرو .
وكان يكتب له على خاص أمره ويلزم حضرته عمرو بن عتبة ، فقال له يوما ، يا أمير المؤمنين ، انك تلطفني بالانس ، وأنا أكفت « 1 » ذلك بالهيبة لك ، وأراك تأمر بأشياء أخافها عليك ، أفأسكت مطيعا أم أقول مشفقا ؟ فقال : كل مقبول منك ، وللّه فينا علم ، ونحن صائرون اليه .
ونعود فنقول : فقتل الوليد بعد أيام يسيرة .
وكان يكتب له على ديوان الجند عبد الملك بن محمد بن الحجاج ابن يوسف ، وكان على الخاتم بيهس بن زميل ، وكان يكتب للوليد ابن يزيد قبل الخلافة عياض بن مسلم .
هامش
( 1 ) أكفت : أخفي .