أحدا يضبط أمر العراق بعدي الا ابني عمر . فولى ابنه أمره ، فصانع وأصاب مالا وسلاحا ، فقال يوسف لقحذم يوما : يا قحذم ، اكفني ابنك ونحه عنك . فقال زياد بن عبد الرحمن ليوسف بن عمر : ان هشاما قد أعجب بقحذم ، ولست آمن أن يوليه العراق ، فوقرت في نفس يوسف ، فكتب إلى هشام يستأذنه في الوفادة ، فأذن له ، وأمره أن يولي الحكم بن أبي الصلت الحرب ، ويولي الخراج قحذما ، فقال له زياد بن عبد الرحمن :
هذا ما أخبرتك به . فترك يوسف الوفادة ، وعزل قحذما ، وحبس ابنه عمر وعذبه ، وقال لقحذم : أخرج عني ، فقال له : خل ابني ، علام تحبسه ! فقال : عليه مائة وخمسون ألف درهم ، قال : فهي علي ، فأخرجه وابعث به إلى عبد الصمد بن أبان بن النعمان بن بشير بواسط ، مع حرس من قبلك ، فإذا حملت اليه هذا المال خلى سبيله ، ففعل . وقدم قحذم ورسل يوسف على عبد الصمد ، فقال له عبد الصمد : جئني بكفلاء بالمال ، فجاءه ، فخلاه ، فانحدر إلى البصرة . وجاء كتاب يوسف إلى عبد الصمد : أحبس قحذما ، وان كان قد مضى فاطلبه أشد الطلب . فاتصل ذلك بقحذم ، فهرب إلى مكة ، فأقام بها ثلاث سنين . ومات هشام ، فكتب يوسف إلى الوليد « 1 » :
ان قحذما بمكة ، وسأله الامر بطلبه وحمله اليه . فكتب الوليد إلى يوسف بن محمد بن يوسف يأمره بطلبه وحمله إلى يوسف بن عمر ، فطلبه يوسف بن محمد ، فلما صار في يده تلطف له ، وقال له : أترضى ، وأنت خال أمير المؤمنين ، بامرة الحجاز ويوسف ابن عمر على العراق ؟ فقال : قد وعدني أمير المؤمنين أن يولينيها فرغبه فيها ، وحثه على طلبها ، فقال له : أيم اللّه ، لئن وليت لاولينك أمري كله ، ومع هذا اني لا أوجهك إلى يوسف حتى أراجع أمير المؤمنين فيك . فأقام قبله ، فراجع الوليد فيه ، فلم يعد الجواب حتى قتل الوليد .
أشرس بن عبد اللّه ونصر بن سيار
وقلد هشام أشرس بن عبد اللّه السلمي خراسان . وكان يكتب لاشرس رجل من أهل السواد ، يقال له : عميرة ، ويكنى : أبا أمية .
ولاية ابن سيار على خراسان وكاتبه :
ولما مات أسد بن عبد اللّه ، أخو خالد بن عبد اللّه ، بخراسان ، وكان تولاها بعد أشرس ، اختار هشام نصر بن سيار بن أبي رافع ابن ربيعة الليثي لتقليده خراسان . فكتب عهدا ، وأنفذه اليه . وكان أسد لما حضرت وفاته استخلف جعفر بن حنظلة ، فعرض جعفر على نصر بن سيار أن يوليه بخارى ، فشاور نصر بن سيار
هامش
( 1 ) يريد الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وهو الذي ولي الخلافة بعد هشام .