وكان منصور بن جمهور على العراق ، ثم صرف بعبد اللّه بن عمر ابن عبد العزيز . وكان يكتب لعبد اللّه بن عمر المغيرة بن عطية .
أيام إبراهيم بن الوليد
وكان يكتب لإبراهيم إبراهيم بن أبي جمعة ، ويتقلد له ديوان فلسطين ثابت بن نعيم الجذامي .
أيام مروان بن محمد الجعدي
وكان يكتب لمروان عبد الحميد بن يحيى ، مولى العلاء بن وهب العامري ، من عامر بن لؤي . وكان من كتابه أيضا مصعب بن ربيع الخثعمي ، وكان مروان أول من أمر أن يحلى الجند .
وكان عبد الحميد بن يحيى قال لمروان ، حين رأى علو أمر بني العباس :
أتتهمني يا أمير المؤمنين فيك ؟ قال : لا ، فقال له : أرأيت إبراهيم بن محمد ابن علي ، أليس ابن عمك ؟ قال : بلى ، قال : فانى أرى أموره تنبغ عليك ، فأنكحه وانكح اليه ، فان ظهر ، كنت قد أعلقت بينك وبينه شيئا ، وان كفيته لم تشن بصهره ، فقال : ويحك ! واللّه لو علمته صاحب الامر لسبقت اليه ، ولكن ليس هو بصاحبه ، فقال له : وما يضرك من ذلك وهو من القوم الذين تعلم أن الامر منتقل إليهم لا محالة ، ومن الصواب أن تعلق بينك وبينهم شيئا ، فقال : واللّه اني لا علم أن الرأي فيما تقول ، ولكني أكره أن أطلب النصر بأحراج النساء .
وكتب عبد الحميد إلى أهله وأقاربه عند هزيمة مروان من فلسطين ، وهو آخر حرب ومرافقة كانت له ، وكانوا ينزلون بالقرب من الرقة ، بموضع يعرف بالحمراء ، يعزيهم عن نفسه :
أما بعد ، فان اللّه جعل الدنيا محفوفة بالكره والسرور ، وجعل فيها أقساما مختلفة بين أهلها ، فمن درت له بحلاوتها ، وساعده الحظ فيها ، سكن إليها ، ورضي بها ، وأقام عليها ، ومن قرصته بأظفارها ، وعضته بأنيابها ، وتوطأته بثقلها ، قلاها نافرا عنها ، وذمها ساخطا عليها ، وشكاها مستزيدا منها ، وقد كانت الدنيا أذاقتنا من حلاوتها ، وأرضعتنا من درها أفاويق استحلبناها ، ثم شمست منا نافرة ، وأعرضت عنا متنكرة ، ورمحتنا مولية ، فملح عذبها ، وأمر حلوها ، وخشن لينها ، فمرقتنا « 1 » عن
هامش
( 1 ) مرقتنا : أي أخرجتنا .