تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الأوطان ، وقطعتنا عن الاخوان ، فدارنا نازحة ، وطيرنا بارحة ، قد أخذت كل ما أعطت ، وتباعدت مثل ما تقربت ، وأعقبت بالراحة نصبا ، وبالجذل هما ، وبالأمن خوفا ، وبالعز ذلا ، وبالجدة حجة ، وبالسراء ضراء ، وبالحياة موتا ، لا ترحم من استرحمها ، سالكة بنا سبيل من لا أوبة له ، منفيين عن الأولياء ، مقطوعين عن الاحياء . وقال في فصل آخر منه : وكتبت إليكم والأيام تزيدنا منكم بعدا ، وإليكم صبابة ووجدا ، فان تنم البلية إلى أقصى مدتها يكن آخر العهد بكم وبنا ، وان يلحقنا ظفر جارح من أظفار من يليكم نرجع إليكم بذل الاسئار والصغار ، والذل شر دار ، والأم جار ، يائسين من روح الطمع وفسحة الرجاء . نسأل الذي يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، أن يهب لنا ولكم ألفة جامعه ، في دار آمنة ، تجمع سلامة الأديان والأبدان ، فإنه رب العالمين ، وأرحم الراحمين . ووجدت بخط ميمون بن هارون لعبد الحميد كتابا كتبه إلى الكتاب ، أطال فيه الا أنه أجاد ، فلم استجز اسقاط بعضه ، وكتبت جميعه على طوله ، لان الكاتب لا يستغنى عن مثله ، وهو : أما بعد ، حفظكم اللّه يا أهل هذه الصناعة ، وحاطكم ووفقكم وأرشدكم فان اللّه جل وعز جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين . صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ومن بعد الملوك المكرمين ، سوقا ، وصرفهم في صنوف الصناعات التي سبب منها معاشهم ، فجعلكم معشر الكتاب في أشرفها صناعة ، أهل الأدب والمروءة ، والحلم والروية ، وذوي الاخطار والهمم وسعة الذرع في الافضال والصلة ، بكم ينتظم الملك ، وتستقيم للملوك أمورهم ، وبتدبيركم وسياستكم يصلح اللّه سلطانهم ويجتمع فيهم ، وتعمر بلادهم . يحتاج إليكم الملك في عظيم ملكه ، والوالي في القدر السني والدني من ولايته ، لا يستغني عنكم منهم أحد ، ولا يوجد كاف الا منكم ، فموقعكم منهم موقع أسماعهم التي بها يسمعون ، وأبصارهم التي بها يبصرون ، وألسنتهم التي بها ينطقون ، وأيديهم التي بها يبطشون ، أنتم إذا آلت الأمور إلى موئلها ، وصارت إلى محاصلها ، ثقاتهم دون أهليهم وأولادهم وقراباتهم ونصحائهم ، فأمتعكم اللّه بما خصكم من فضل صناعتكم ، ولا نزع عنكم سربال النعمة عليكم . وليس أحد من أهل الصناعات كلها أحوج إلى استخراج خلال الخير المحمودة وخصال الفضل المذكورة المعدودة ، منكم أيها الكتاب ، ان كنتم على ما سبق به الكتاب من صفتكم ، فان الكاتب يحتاج من نفسه ، ويحتاج منه صاحبه الذي يثق به في مهمات أموره ، إلى أن يكون حليما في موضع الحلم ، فقيها في موضع الحكم ، مقداما في موضع الاقدام ، ومحجما في موضع
الوزراء والكتاب — صفحة 50 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري