تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
راشد أربعين ألف ألف درهم - وكان سعيد ابن راشد يتقلد له الفرات - ومن الزينبي وأبان بن الوليد عشرين ألف ألف درهم ، وتفرق الباقي على باقي العمال ، فقال له : اني إذا للئيم ، أن أسوغ قوما شيئا ثم أرجع عليهم به ، فقال له : انما نقيك ونقي أنفسنا ببعض أموالنا ، ونقي النعمة عليك وعلينا فيك ، ونستأنف طلب الدنيا خير من أن نطالب بالأموال وقد حصلت عند تجار أهل الكوفة ، فيتقاعسون عناء ويتربصون بنا ، فنقتل وتذهب أنفسنا ، وتجعل الأموال لهم يأكلونها . فأبى ، فودعه وبكى ، وقال : هذا آخر العهد بك ! ووافاهم يوسف ، فمات طارق في العذاب ، ولقي خالد وجميع عماله كل شيء ، ومات منهم في العذاب بشر كثير ، وكان منهم داود بن عمرو بن سعيد ، على ديوان الرسائل . وكان مبلغ ما استخرجه منه ومنهم تسعين ألف ألف درهم . وكان يكتب ليوسف بن عمر على الخراج قحذم بن أبي سليم بن ذكوان ، مولى أبي بكرة ، ويكتب له على الرسائل رشدين مولاه ، وكان يكتب له أيضا زياد بن عبد الرحمن ، مولى ثقيف . وكان هشام قد حظر على يوسف بن عمر تعذيب خالد أو نيله في نفسه بمكروه ، فشق ذلك عليه ، فوجه بكاتبه قحذم بن أبي سليم إلى هشام ، فقال له : احتل في اذنه في تعذيب خالد . فصار قحذم إلى حضرة هشام ، وجد في اذنه في تعذيب خالد ، فلم يأذن له ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، ان خالدا يقول ما لا يتكلم به ، قال : وما هو ؟ لا يقال ، وخرج . فاتبعه خديجا خادمه ، فقال : ما الذي يقوله خالد ؟ قل : ما له عنده اسم الا الأحول ، فأخبره بذلك . فكتب إلى يوسف بالبسط عليه ، فعذبه يوما واحدا ، ثم جاءه كتابه بتخلية سبيله ، فخلاه ، فخرج إلى الشام .

سيرة يوسف :

وذكر المدائني أن بعض كتاب يوسف بن عمر تأخر عن حضور ديوانه يوما ، فدعا به ، فسأله عن تأخره ، فعرفه أن ضرسه ضرب عليه ، فقلع له ضرسين . وقال يوسف يوما لقحذم بن أبي سليم : من أين هذا النفط ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ! أما الأسود فإنه يحمل من أذربيجان ، وأما الأبيض فإنه يحمل من رامهرمز « 1 » ، فقال له : يا بن اللخناء ، من سألك عن الأسود ، واللّه لتوسعني صمتا ، أو لاوسعنك جلدا ! . وكان قحذم يعيب صالح بن عبد الرحمن لتعظيمه ابنه ، واعتماده في الأمور عليه ، فصنع قحذم بابنه عمر مثل ما عاب ، وكان يقول : ما أعلم
هامش
( 1 ) رامهرمز : مدينة مشهورة بنواحي خوزستان .
الوزراء والكتاب — صفحة 45 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري