أيام يزيد بن الوليد الناقص
وكان يكتب ليزيد بن الوليد عبد اللّه بن نعيم .
وكان عمرو بن الحارث ، مولى بني جمح ، يتولى له ديوان الخاتم ، فقال عمرو بن الحارث لبعض ولد عبد الملك : كنت متى شئت أن تجد من يعد وينجز وجدته ، فقد أعياني من يعد ولا ينجز . فلما مضت من هذا القول سنون ، قال عمرو : كنت متى شئت وجدت من يقول ولا يفعل ، فصرنا إلى زمان من فيه لا يقول ولا يفعل .
وكان يتقلد له ديوان الرسائل ثابت بن سليمان بن سعد الخشني كاتب يزيد بن عبد الملك وكان يتقلد له الخراج والخاتم الصغير النضر بن عمرو ، من أهل اليمن وكان يتقلد الخاتم الكبير قطن ، مولاه .
وكان برد بن سنان أشار على يزيد بن الوليد أن يعهد ، فقال :
اني لا أعرف من يصلح ، فهل تعرف أحدا ؟ فقال له : أمير المؤمنين أعلم بأهل بيته ؟ فقال : أما أن أهل العراق يحبون هذا حبا شديدا ، لمكان أبيه - يعني عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز - وان أهل الشام ليذكرونه ويفضلونه قال برد : فقال لي : فادع دواة وقرطاسا ، فدعوت بهما ، فقال : أكتب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأغمي عليه ، ودخل قطن مولاه ، وكان يتقلد مع ديوان الخاتم حجابته ، فسأل عن الدواة والقرطاس ، فقلت : ان أمير المؤمنين أراد أن يعهد . فولى ثم رجع ، وقد أفاق يزيد ، فقال : أصلح اللّه أمير المؤمنين ، أنا رسول من وراء هذا الباب ، يناشدونك اللّه في دمائهم ، ويسألونك باللّه لما وليت أمرهم إبراهيم بن الوليد . فقطب ثم نظر اليه وقال بيده على جبينه : أنا أولى أمرهم إبراهيم ! قالها مرات ، ثم أغمي عليه . فخرج قطن فقعد في البيت الذي كان فيه ، فكتب كتابا على لسان يزيد بتولية إبراهيم ، ثم خرج بالكتاب ، وقرأه على الناس ، فبايع أهل الشام إبراهيم ، خلا أهل حمص ، فإنهم كاتبوا مروان بن محمد ، وامتنعوا من بيعة إبراهيم ، ووقعت الفتنة .