عليه حسان بعد ذلك ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، فقال : كم غلة خالد ؟
فقال : ثلاثة عشر ألف درهم ؟ فقال له : فكيف لم تخبرني بذلك ؟ فقال له :
وهل سألتني ؟ فوقرت في نفس هشام حتى عزله .
عزل خالد وتولية يوسف بن عمر :
ولما أراد هشام صرف خالد بن عبد اللّه ، وكان بحضرته رسول يوسف بن عمر ، قد ورد عليه من اليمن ، وهو يتقلدها له ، فدعا به وقال : ان صاحبك لمتعد طوره ، يسأل فوق قدره ؟
وأمر بتخريق ثيابه وضربه أسواطا ، وقال له : الحق بصاحبك ، فعل اللّه به وفعل ! ودعا بسالم الكاتب على ديوان الرسائل ، فقال له : اكتب إلى يوسف بن عمر ، بشيء أمره به ، وأعرض الكتاب علي . فمضى سالم ليكتب ما أمر به ، وخلا هشام ، فكتب كتابا لطيفا إلى يوسف ، وفيه : سر إلى العراق ، فقد وليتك ، وإياك أن يعلم بك أحد ، واشفني من ابن النصرانية وعماله . وأمسكه في يده ، وحضر سالم بالكتاب الذي كتبه ، فعرضه عليه ، واغتفله فجعل الكتاب الصغير في طيه وختمه ، ودفعه إلى الربيع ، ، وقال له : ادفعه إلى رسول يوسف . فلما وصل الرسول إلى يوسف ، قال : ما وراءك ؟ قال : الشر ، أمير المؤمنين ساخط عليك ، وقد أمر بتخريق ثيابي وضربي ، ولم يكتب جواب كتابك ، وهذا كتاب صاحب الديوان . ففض الكتاب وقرأه ، فلما انتهى إلى آخره ، وقف على الكتاب الصغير بخط هشام ، فاستخلف ابنه الصلت بن يوسف ، وسار إلى العراق .
وكان يخلف سالما الكاتب على ديوان الرسائل ، بشير بن أبي دلجة ، وكان فطنا ، فلما وقف على ما كان من هشام . قال : هذه حيلة ، قد ولى يوسف العراق ، فكتب إلى عيض ، وكان وادا له : قد بعثوا إليك بالثوب اليماني ، فإذا أتاك فالبسه ، واحمد اللّه عليه ، واعلم طارقا بذلك . فعرف عياض طارقا - وهو ابن أبي زياد - ذلك ، وكان عامل خالد عنى الكوفة وما يليها . ثم ندم بشير على ما كتب به ، فكتب إلى عياض : أن القوم قد بدا لهم في البعثة إليك بالثوب اليماني . فعرف أيضا عياض طارقا بذلك ، فقال طارق : الخبر في الكتاب الأول ، ولكن صاحبك ندم ، وخاف أن يظهر أمره . وركب من ساعته إلى خالد ، فخبره الخبر ، فقال له : فما ترى ؟
قال : أرى أن تركب من ساعتك إلى أمير المؤمنين ، فإنه إذا رآك استحيا منك ، وزال شيء ، ان كان في نفسه عليك ، فلم يقبل ذلك ، فقال له :
أفتأذن لي أن أصير إلى حضرته ، وأضمن له جميع مال هذه السنة ؟ قال :
وما مبلغ ذلك ؟ قال : مائة ألف ألف درهم . وآتيك بعهدك ، فقال له : ومن أين هذه ؟ واللّه ما أملك عشرة آلاف درهم ، فقال له : أنا أتحمل وسعيد بن